معاني القرآن، ج ١، ص : ١٨٣
و قوله : وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ... (٢٨١)
حدّثنا محمد بن الجهم عن الفرّاء قال : حدّثنى أبو بكر «١» بن عيّاش عن الكلبىّ عن أبى صالح عن ابن عباس قال : آخر آية نزل بها جبريل صلى اللّه عليه وسلم وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ هذه، ثم قال : ضعها فى «٢» رأس الثمانين والمائتين من البقرة، وقوله : إِذا تَدايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ... (٢٨٢)
هذا الأمر ليس بفريضة، إنما هو أدب ورحمة من اللّه تبارك وتعالى. فإن كتب فحسن، وإن لم يكتب فلا بأس. وهو مثل قوله وَإِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا «٣» أي فقد أبيح لكم الصيد. وكذلك قوله فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ «٤» ليس الانتشار والابتغاء بفريضة بعد الجمعة، إنما هو إذن.
وقوله وَلا يَأْبَ كاتِبٌ أَنْ يَكْتُبَ كَما عَلَّمَهُ اللَّهُ أمر الكاتب ألّا يأبى لقلّة الكتّاب كانوا على عهد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم.
وقوله فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فأمر الذي عليه الدين بأن يملّ لأنه المشهود عليه.
ثم قال فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً يعنى جاهلا أَوْ ضَعِيفاً صغيرا أو امرأة أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ يكون عييّا بالإملاء فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ يعنى صاحب الدين. فإن شئت جعلت الهاء للذى ولى الدين، وإن شئت جعلتها للمطلوب.
كلّ ذلك جائز.
(٢) رأى الآية آخر كلمة فيها. كالقافية فى البيت. فرأس آية ٢٨٠ هو «تَعْلَمُونَ» والمراد بالوضع فى هذه الكلمة الوضع عقبها. وبذلك تكون هذه الآية ٢٨١.
(٣) آية ٢ سورة المائدة.
(٤) آية ١٠ سورة الجمعة.