معاني القرآن، ج ١، ص : ١٨٦
فرفعهما. وإنما رفع الحميم الثاني لأنه تشديد «١» للأول. ولو لم يكن فى الكلام الحميم لرفع الأول. ومثله فى الكلام : ما كنا بشىء حين كنت، تريد حين صرت وجئت، فتكتفى (كان) بالاسم «٢».
ومما يرفع من النكرات قوله وَإِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ وفى قراءة عبد اللّه وأبىّ «و إن كان ذا عسرة» فهما جائزان إذا نصبت أضمرت فى كان اسما كقول الشاعر «٣» :
للّه قومى أىّ قوم لحرّة إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا!
و قال آخر :
أ عينىّ هلّا تبكيان عفاقا «٤» إذا كان «٥» طعنا بينهم وعناقا
و إنما احتاجوا إلى ضمير الاسم فى (كان) مع المنصوب لأن بنية (كان) على أن يكون لها مرفوع ومنصوب، فوجدوا (كان) يحتمل صاحبا مرفوعا فأضمروه مجهولا.
وقوله فَإِنْ كُنَّ نِساءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ» «٦» فقد أظهرت الأسماء «٧». فلو قال : فإن كان نساء جاز الرفع «٨» والنصب. ومثله «إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجارَةً عَنْ تَراضٍ مِنْكُمْ» «٩» ومثله

(١) أى توكيد له.
(٢) يريد بالاسم هنا فاعل كان التامة.
(٣) فى سيبويه ١/ ٢٢ عز ومثل هذا البيت إلى عمرو بن شأس. والبيت فيه :
بنى أسد هل تعلمون بلاءنا إذا كان يوما ذا كواكب أشنعا
و قوله :«إذا كان يوما» أى إذا كان هو أى يوم الواقعة أو يوم القتال، مثلا.
(٤) عفاق اسم رجل. وقد يكون هذا عفاق بن مرى الذى يقول فيه صاحب القاموس :«أخذه الأحدب بن عمرو الباهلى فى قحط وشواه وأكله».
(٥) أى إذا كان (هو) أى القتال والجلاد.
(٦) آية ١١ سورة النساء.
(٧) يريد نون النسوة اسم كان. أى فإن كانت المتروكات أو الوارثات.
(٨) فالرفع على أن كان تامة، والنصب على أنها ناقصة. [.....]
(٩) الآية ٢٩ سورة النساء.


الصفحة التالية
Icon