معاني القرآن، ج ١، ص : ١٨٨
و قوله : فَرِهانٌ مَقْبُوضَةٌ... (٢٨٣)
و قرأ مجاهد «١» فرهن على جمع الرهان كما قال كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ «٢» لجمع الثمار.
وقوله : وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ [وأجاز قوم (قلبه) بالنصب ] «٣» فإن يكن حقا فهو من جهة قولك : سفهت رأيك وأثمت قلبك.
وقوله : غُفْرانَكَ رَبَّنا... (٢٨٥)
مصدر وقع فى موضع أمر فنصب. ومثله : الصلاة الصلاة. وجميع الأسماء من المصادر وغيرها إذا نويت الأمر نصبت. فأمّا الأسماء فقولك : اللّه اللّه يا قوم ولو رفع على قولك : هو اللّه، فيكون خبرا وفيه تأويل الأمر لجاز أنشدنى بعضهم :
إن قوما منهم عمير وأشبا ه عمير ومنهم السفّاح
لجديرون بالوفاء إذا قا ل أخو النجدة السلاح السلاح
و مثله أن تقول : يا هؤلاء الليل فبادروا، أنت تريد : هذا الليل فبادروا. ومن نصب الليل أعمل فيه فعلا مضمرا قبله. ولو قيل : غفرانك ربّنا لجاز.
وقوله لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها.
الوسع اسم فى مثل معنى الوجد والجهد. ومن قال فى مثل الوجد : الوجد، وفى مثل الجهد : الجهد قال فى مثله من الكلام :«لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلَّا وُسْعَها».
ولو قيل : وسعها لكان جائزا، ولم نسمعه «٤».

(١) وهى قراءة حمزة والكسائي وخلف : وانظر القرطبي ٧/ ٤٩، وإتحاف فضلاء البشر ٢١٤
(٢) آية ١٤١ سورة الأنعام.
(٣) زيادة يقتضيها السياق.
(٤) هو قراءة ابن أبى عبلة.


الصفحة التالية
Icon