معاني القرآن، ج ١، ص : ٨٥
و قوله : وَإِنَّ فَرِيقاً مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (١٤٦) الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ... (١٤٧)
المعنى أنهم لا يؤمنون بأن القبلة التي صرف إليها محمد صلى اللّه عليه وسلم قبلة إبراهيم صلى اللّه عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء، ثم استأنف (الحقّ) فقال : يا محمد هو «الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ»، إنها قبلة إبراهيم فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ : فلا تشكّنّ فى ذلك. والممترى : الشاكّ.
وقوله : لِكُلٍّ وِجْهَةٌ...
(١٤٨)
يعنى قبلةوَ مُوَلِّيها
: مستقبلها، الفعل لكلّ، يريد : مولّ وجهه إليها.
والتولية فى هذا الموضع إقبال، وفى «يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبارَ» «١»، «ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ» «٢» انصراف. وهو كقولك فى الكلام : انصرف إلىّ، أي أقبل إلىّ، وانصرف إلى أهلك أي اذهب إلى أهلك. وقد قرأ ابن عباس وغيره «هو مولّاها»، وكذلك قرأ أبو «٣» جعفر محمد بن علىّ، فجعل الفعل واقعا عليه. والمعنى واحد. واللّه أعلم.
وقوله : يْنَ ما تَكُونُوا...
(١٤٨)
إذا رأيت حروف الاستفهام قد وصلت ب (ما)، مثل قوله : أينما، ومتى ما، وأىّ ما، وحيث «٤» ما، وكيف ما، و«أَيًّا ما تَدْعُوا» «٥» كانت جزاء ولم تكن استفهاما.
فإذا لم توصل ب (ما) كان الأغلب عليها الاستفهام، وجاز فيها الجزاء.

(١) آية ١١١ سورة آل عمران.
(٢) آية ٢٥ سورة التوبة.
(٣) هو الإمام الباقر، لقب بذلك لأنه بقر العلم، أي شقه وعرف ظاهره وخفيه. وانظر طبقات القراء لابن الجزرىّ الترجمة رقم ٣٢٥٤
(٤) كذا فى الأصول، ولا تعرف هذه الأداة فى أدوات الاستفهام. [.....]
(٥) آية ١١٠ سورة الإسراء.


الصفحة التالية
Icon