تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ١٢١
أحكام اليمين بالله تعالى وحكم الإيلاء
تعظيم اللّه تعالى واجب، والقسم بالله سبحانه تقديس وتعظيم، فعلى المسلم أن يحترم مقتضى يمينه، ويبرّ بما حلف، ولا ينقض ما أكّد به إرادته وعزمه بالحنث باليمين ومخالفة ما أقسم عليه. ولكن قد يتسرع الإنسان فيحلف أنه لا يفعل كذا من زيارة فلان أو الكلام معه، أو التصدق بشي ء من ماله أو الصلح بين الناس، أو يفعل شيئا هو شر عليه، وضرر في دينه وأخلاقه، واللّه أرشدنا إلى ما هو خير لنا، ونهانا أن نجعل اسمه الكريم مانعا من الخير، أو داعيا إلى الشر، فمن حلف ألا يفعل خيرا، أو يفعل شرا، فليحنث في يمينه، وليكفّر عنها، قال اللّه تعالى :
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٢٤]
وَ لا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ أَنْ تَبَرُّوا وَتَتَّقُوا وَتُصْلِحُوا بَيْنَ النَّاسِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٢٤)
«١». [البقرة : ٢/ ٢٢٤]. و
ورد عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ما يوضح معنى هذه الآية، فقال فيما رواه أحمد ومسلم والترمذي :«من حلف على يمين فرأى غيرها خيرا منها، فليأت الذي هو خير، وليكفّر عن يمينه».
وجاءت آية أخرى تؤكد ذلك، قال اللّه تعالى : وَلا يَأْتَلِ أُولُوا الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ «٢» أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبى وَالْمَساكِينَ وَالْمُهاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا [النور : ٢٤/ ٢٢].
وفسر بعضهم آية وَلا تَجْعَلُوا اللَّهَ عُرْضَةً لِأَيْمانِكُمْ بالمنع من كثرة الحلف، تقديسا لاسم اللّه، ومنعا من ابتذال اليمين والتهاون بترداد اسم الجلالة على الألسن لأن الحلاف (الكثير الحلف) مجترئ على اللّه، غير معظم له، كما قال تعالى : وَلا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَهِينٍ (١٠) [القلم : ٦٨/ ١٠].

(١) أي مانعا معترضا من البر والتقوى والإصلاح بين الناس إذا حلفتم.
(٢) أي لا يحلفوا أن لا يؤتوا ذوي القرابة والمساكين شيئا من أموالهم.


الصفحة التالية
Icon