تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ١٣٣
ألفا وزقاق من عسل، ومتّع شريح القاضي التابعي بخمس مائة درهم، فهي إذن تتم باتفاق الزوجين على حسب قدرتهما، فإن اختلفا قدّرها القاضي، وتكون المتعة تطييبا لنفس المرأة المطلقة، وجبرا لخاطرها.
وتستحب المتعة لسائر المطلقات بالوجه الذي يحسن في الشرع والمروءة، وهذا الحق على الذين يحسنون المعاملة، وينظرون إلى المستقبل لتحسين السمعة والعلاقة، قال اللّه تعالى : وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ (٢٤١) [البقرة : ٢ : ٢٤١].
وتجب المتعة للمرأة التي لم يسم لها شي ء من الصداق (المهر) فتحل المتعة محلّ ما كان ينبغي تحديده وتسميته للمرأة التي طلقت قبل الدخول، وقد أجمع العلماء على أن التي لم يفرض لها مهر ولم يدخل بها، لا شي ء لها غير المتعة، قال اللّه تعالى :
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٣٦]
لا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ ما لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ (٢٣٦)
«١» «٢» [البقرة : ٢/ ٢٣٦].
نزلت هذه الآية في رجل من الأنصار تزوج امرأة، ولم يسم لها صداقا، ثم طلقها قبل أن يمسها، فقال له صلّى اللّه عليه وسلم :«متعها ولو بقلنسوتك».
وسبب المتعة أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم نهى عن التزوج لمعنى الذوق وتحقيق مآرب النفس، فقال فيما يرويه الطبراني عن أبي موسى :
«تزوجوا ولا تطلقوا، فإن اللّه لا يحب الذواقين ولا الذواقات». وأمر النبي بالتزوج لطلب العفة والعصمة، والتماس ثواب اللّه، وقصد دوام الصحبة، فظن صلحاء المؤمنين أن الطلاق موقع في الإثم، فنزلت هذه الآية ترفع الحرج عن المطلّق قبل الدخول.
أما المرأة التي سمي لها مهر في عقد الزواج، وقد طلقت قبل الدخول، فالواجب لها نصف المهر، تأخذه في كل حال، إلا إذا عفت المرأة المطلقة عن ذلك وأسقطت

(١) قدر إمكانه.
(٢) الفقير الحال.


الصفحة التالية
Icon