تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ١٣٨
«١» «٢» [البقرة : ٢/ ٢٤٣- ٢٤٥]. وكان عدد هذه الألوف كثيرا، قال ابن عباس : كانوا ثمانية آلاف. ويلاحظ أن اللّه تعالى أمر المسلمين بالقتال بعد التحذير من خوف الموت، فالله وحده هو المميت، وبيده حياة كل إنسان، فلا بد من القتال في سبيل اللّه : وهو الذي ينوي به المقاتل أن تكون كلمة اللّه هي العليا. وسبيل اللّه : هي سبيل الحق والعدل وتوحيد اللّه والقيم العليا. والقتال يتطلب إعداد الجيش المقاتل وتدريبه، ودعمه بأمضى الأسلحة المناسبة لكل عصر وزمان، والإنفاق المستمر في هذا الدعم الضروري لحياة الأمة، وقد بادر المؤمنون الأوائل للقيام بواجب الجهاد والإنفاق في سبيل اللّه، فهذا صحابي جليل هو أبو الدحداح، لما نزلت هذه الآية :
مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً فَيُضاعِفَهُ لَهُ أَضْعافاً كَثِيرَةً..
قال : يا رسول اللّه، أو أن اللّه يريد منا القرض؟ قال : نعم يا أبا الدحداح، قال : فإني أقرضت حائطي (بستاني) بيرحاء، فيه ست مائة نخلة، ثم جاء الحائط، وفيه أم الدحداح فقال : اخرجي فإني قد أقرضت ربي حائطي هذا، فكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول :«كم من عذق رداح «٣» ودار فياح، لأبي الدحداح».
صموئيل وطالوت
هذه قصة النبي صموئيل والملك طالوت في ختام الكلام عن بني إسرائيل في سورة البقرة، تبين أن القتال كان مشروعا في الأمم السابقة، وأن الدفاع عن الحقوق

(١) يحتسب الأجر عند اللّه بطيب نفس.
(٢) يضيّق على قوم، ويوسع على آخرين.
(٣) العذق : النخلة


الصفحة التالية
Icon