تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ١٤٨
يمنعه من دخول الجنة إلا الموت، ولا يواظب عليها إلا صدّيق أو عابد، ومن قرأها إذا أخذ مضجعه، آمنه اللّه على نفسه وجاره، وجار جاره، والأبيات حوله».
الحرية الدينية في الإسلام
من المعلوم أن انتشار الإسلام كان بالإقناع والبرهان، وبالحجة والبيان، لا بالقهر والإكراه والإجبار، فلم يثبت في تاريخ الإسلام أن أحدا من الناس أكره أحدا على دين الإسلام، وإنما كان الناس يدخلون في دين اللّه أفواجا بحرية وقناعة، وطواعية واختيار.
قال مسروق : كان لرجل من الأنصار من بني سالم بن عوف ابنان فتنصرا قبل أن يبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلم، ثم قدما المدينة في نفر من النصارى يحملون الطعام، فأتاهما أبوهما فلزمهما، وقال : واللّه لا أدعكما حتى تسلما، فأبيا أن يسلما، فاختصموا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلم، فقال : يا رسول اللّه، أيدخل بعضي النار، وأنا أنظر؟ فأنزل اللّه عز وجل :
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٥٦]
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى لا انْفِصامَ لَها وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (٢٥٦)
«١» «٢» «٣» «٤» «٥» [البقرة : ٢/ ٢٥٦].
أي إن الإكراه في الدين ممنوع، ولا جبر ولا إلجاء، على الدخول في الدين، ولا يصح الإلجاء والقهر بعد أن بانت الأدلة والآيات الواضحة الدالة على صدق محمد صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يبلّغه عن ربه، فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر. فقول العوام وأمثالهم من المستشرقين :«إن الإسلام قام بالسيف» دعوى باطلة غير صحيحة ولا ثابتة. أما حروب المسلمين فكانت دفاعية حتى يكف المشركون عن فتنة المسلمين، ويتركوا

(١) الهدى والإيمان.
(٢) الضلال والكفر.
(٣) أي الأصنام، وكل ما عبد من دون اللّه راضيا بذلك فهو طاغوت مثل فرعون ونمرود ونحوهما.
(٤) بالعقيدة المحكمة.
(٥) لا انقطاع لها ولا زوال.


الصفحة التالية
Icon