تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ١٥٧
الأصل الثاني- مقاومة نوازع الشح والبخل : فعلى الإنسان أن يقاوم غريزة البخل لديه، وألا يخشى فقرا بصدقة مالية يتصدق بها، فالله يعوض المنفق خيرا، ويزيده فضلا ونعمة، قال اللّه تعالى :
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٦٨ الى ٢٦٩]
الشَّيْطانُ يَعِدُكُمُ الْفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشاءِ وَاللَّهُ يَعِدُكُمْ مَغْفِرَةً مِنْهُ وَفَضْلاً وَاللَّهُ واسِعٌ عَلِيمٌ (٢٦٨) يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ (٢٦٩)
[البقرة : ٢/ ٢٦٨- ٢٦٩].
فبعد أن رغّب اللّه سبحانه في الإنفاق الطيب، حذّر من وسوسة الشيطان وعداوته في ذلك، وأخبر سبحانه بمغفرته للمنفق وفضله عليه وسعة خزائنه لتعويضه، وعلمه بقصده الحسن، وإيتائه الحكمة لمن يشاء في وضع المال في موضعه الصحيح المفيد، واللّه ذو الفضل العظيم، والمغفرة : الستر على العباد في الدنيا والآخرة، والفضل : هو الرزق في الدنيا، والنعيم في الآخرة، وأي خير في الدنيا والآخرة بعد توفيق اللّه وهدايته في فهم الأمور على حقيقتها، وإدراك الأشياء على وضعها الصحيح، ومنها أن اللّه هو الرزاق ذو القوة المتين.
والأصل الثالث- مشروعية الإنفاق سرا وعلانية : على المؤمن أن يقصد في عمله وجه اللّه، ويخلص في إعطاء الصدقة للمحتاجين، وسيجد ثواب ذلك حتما في الآخرة فلا يضيع، وكل شي ء يعلم به اللّه، ويدخر لصاحبه فيه الأجر، ولا مانع بعد توافر الإخلاص وحسن القصد إبداء الصدقة لتشجيع الآخرين أو الإسرار بها منعا من الرياء وحب السمعة، قال اللّه تعالى :
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٧٠ الى ٢٧١]
وَ ما أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ وَما لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصارٍ (٢٧٠) إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوها وَتُؤْتُوهَا الْفُقَراءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئاتِكُمْ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (٢٧١)
[البقرة : ٢/ ٢٧٠- ٢٧١].
ويرى العلماء كابن عباس وغيره أن إبداء الصدقة الواجبة (أي الزكاة) خير