تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ١٦١
و إذا أقرض الإنسان أخاه مبلغا من المال لمدة من الزمان، ثم تعذر على المدين المقترض الوفاء بالدين في أجله المحدد له، فعلى المقرض إمهاله وانتظاره لمدة أخرى يتمكن فيها من الوفاء، وينتظره حينئذ لوقت اليسر والرخاء، وهذه هي نظرة (انتظار) المعسر إلى وقت الرخاء، قال اللّه تعالى :
[سورة البقرة (٢) : الآيات ٢٨٠ الى ٢٨١]
وَ إِنْ كانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلى مَيْسَرَةٍ وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٢٨٠) وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ (٢٨١)
«١» [البقرة : ٢/ ٢٨٠- ٢٨١]. والمعنى :
إن تعاملتم مع فقير معسر، فانتظار منكم إلى يسر ورخاء، عسى اللّه أن يفرج عليكم جميعا،
قال عليه الصلاة والسلام فيما رواه مسلم :«من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا، نفّس اللّه عنه كربة من كرب يوم القيامة».
ومن تصدق بالتأجيل أو بترك الدين كله أو بعضه، فهو خير له وأحسن.
ولا يجوز لمسلم بحال من الأحوال أن يأكل الربا أو يأخذ من المدين المقترض زيادة عن أصل رأسماله، فمن زاد أو استزاد فقد أربى، الآخذ والمعطي فيه سواء، ولعن اللّه آكل الربا وموكله وشاهده وكاتبه.
والتعامل بالربا يقضي على روح الأخوة والتعاون بين الناس، ويؤدي غالبا إلى الفقر والأزمة الاقتصادية، وفقد أصل المال أو الأرض التي تباع عادة في نهاية الأمر لتسديد القرض وفوائده المتراكمة، والربا في الواقع استغلال لحاجة المضطر، وقسوة، وأكل للمال بالباطل، وربح من غير جهد ولا عمل، وهو يوجب غضب اللّه وانتقامه، لذا حرم اللّه الربا بكل أنواعه، وأنذر صاحبه بأنه يقوم من قبره يوم القيامة، يتخبط كالذي مسّه الجن، أما المحسنون المؤمنون الذين يقرضون من غير فائدة، فهم يوم القيامة في أمان واطمئنان ولا خوف عليهم ولا حزن فيهم، ولا قلق