تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ١٦٩
و الإيمان بالقدر : هو التصديق بأن اللّه تعالى قدّر الأشياء في القدم، وعلم سبحانه أنها ستقع في أوقات معلومة عنده عز وجل، وحاصل الإيمان بالقدر ما دل عليه قوله تعالى : وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَما تَعْمَلُونَ (٩٦) [الصافات : ٣٧/ ٩٦] وقوله : إِنَّا كُلَّ شَيْ ءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ (٤٩) [القمر : ٥٤/ ٤٩]. ونحو ذلك، واللّه تعالى خلق الخير والشر، وقدر مجيئه إلى العبد في أوقات معلومة، يكون الإنسان فيها هو المختار لما يعمله أو يتركه.
وقد أبان القرآن الكريم أصول الإيمان وأركانه، فقال اللّه تعالى :
[سورة البقرة (٢) : آية ٢٨٥]
آمَنَ الرَّسُولُ بِما أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقالُوا سَمِعْنا وَأَطَعْنا غُفْرانَكَ رَبَّنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (٢٨٥)
«١» [البقرة : ٢/ ٢٨٥].
والمعنى : صدّق الرسول بالذي أنزل إليه من ربه من الآيات والأحكام، وصدّق معه المؤمنون، كلهم آمنوا بوجود اللّه ووحدانيته وبوجود عنصر الملائكة، وبإنزال الكتب من اللّه، وبإرسال الرسل الكرام، لا نفرّق نحن المؤمنين بين رسله، إذ كل الأنبياء المرسلين سواء في الرسالة والتشريع، لا يختلف واحد عن واحد، وهذه مزية المسلمين يؤمنون بكل الأنبياء، دون تفرقة بين نبي وآخر، نؤمن بكل ما ذكر، ونقول : سمعنا القول سماع وعي وقبول، وأطعنا ما أمرنا به طاعة إذعان وانقياد، معتقدين أن كل أمر ونهي إنما هو لخيري الدنيا والآخرة، ونسأل اللّه دائما أن يغفر لنا خطايانا، وإليه المرجع والمآب. و
لما سئل النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن الإيمان قال في الصحيحين :
«أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر، وتؤمن بالقدر خيره وشره».

(١) نسألك المغفرة.


الصفحة التالية
Icon