تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ٢٦٣
فوض أولئك المؤمنون المجاهدون أمورهم لربهم، أعطاهم من الجزاء أربعة معان :
النعمة، والفضل، وصرف السوء، واتباع الرضى الإلهي، واللّه صاحب الفضل العظيم.
إنما ذلكم الشيطان وهو نعيم بن مسعود المثبّط للمسلمين قبل إسلامه، أو هو إبليس يخوفكم- أيها المؤمنون- أنصاره وهم المنافقون وقريش ومن معهم من صناديد الكفار، فلا تخافوهم وخافوني باتباع أمري وجاهدوا مع رسولي إن كنتم مؤمنين حقا.
ومجمل القول : إن المؤمن القوي لا يكون جبانا، وإن الشهداء أحياء بعد قتلهم حياة غيبية خاصة، ورزقهم في الدنيا من الجنة، والخوف يجب أن يكون من اللّه فقط لا من الأعداء، وعلى المؤمن أن يثق بتأييد اللّه وعونه ونصره، ويتخطى كل أسباب الخوف من غير اللّه.
استبعاد الخوف من الأعداء
الخوف غريزة في البشر، وتزداد المخاوف حين لقاء الأعداء في المعارك، ولكن الإيمان بالله يلقي في النفس الطمأنينة، ويقوّي النفوس المؤمنة، فترى المؤمن قويا شجاعا مقداما، والكافر ضعيفا جبانا متقهقرا، ولا يتغير هذا الموقف في القديم والجديد، فأهل الإيمان هم الشجعان، وغير المؤمنين هم الجبناء عادة.
وجاء القرآن لتربية نفوس المؤمنين، وتبديد المخاوف من ملاقاة الأعداء، وغرس الثقة والقوة في صفوف الدعاة إلى اللّه، لأن إرادة اللّه هي الغالبة، واللّه سبحانه هو القوي الغالب القاهر. ومن مقتضى الإرادة الإلهية تمييز أهل الإيمان عن غيرهم، لتعرف مكانتهم ومنزلتهم عند اللّه تعالى.
قال اللّه عز وجل مبينا الفارق بين صف المؤمنين وبين صف الكافرين :


الصفحة التالية
Icon