تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ٤١٩
من جملة مخلوقات اللّه، ونفخة من اللّه، بواسطة جبريل عليه السلام، لا جزءا ولا بعضا من اللّه تعالى، ووصف بهاتين الصّفتين (كلمة اللّه وروح منه) على وجه التشريف والتكريم، وهو مجرد رسول كبقية الرّسل الكرام، علما بأن جميع البشر من روح اللّه.
فآمنوا أيها الناس بالله تعالى وحده، وبرسله جميعا دون تفرقة، فهم جميعا عبيد لله، لهم مهام وخصائص، فوضهم اللّه بها لتبليغها إلى الناس من أجل إسعادهم وتوضيح طريق الحق والهداية لهم.
ولا تقولوا : اللّه ثالث ثلاثة، أو الآلهة ثلاثة أو أكثر، إنما اللّه خالق الكون والمخلوقات إله واحد، تنزه وتعاظم وتقدّس أن يكون له ولد، فهو الواحد الفرد الصّمد الذي لم يلد ولم يولد، ولم يكن له كفوا أحد، وهو مالك السماوات، والأرض وما فيهما، الكل ملكه وخلقه، وجميع ما فيهما عبيده، وهم تحت تدبيره وتصريفه، وهو وكيل على كل شي ء وقدير، وبيده سلطان كل شي ء، لا فرق في ذلك بين الملائكة والنّبيين أجمعين، وكفى بالله سبحانه متصرفا في هذا العالم ومهيمنا عليه.
لن يتكبر أو يأنف المسيح أن يكون عبدا من عباد اللّه، ولا عن العبودية لله، ولا عن عبادة اللّه وحده، لعلمه بعظمة اللّه، وما يستحقه من العبودية والشكر، وكذلك الملائكة المقرّبون لن يترفّعوا عن أن يكون أحدهم عبدا لله تعالى. ومن يتكبر عن عبادة اللّه، ويمتنع من طاعة اللّه، فسيجمعهم اللّه جميعا في المحشر يوم القيامة، ويعذبهم عذابا مؤلما شديدا في النار حسبما يستحقون، ولا يجدون لهم من غير اللّه تعالى ناصرا ينصرهم أو يمنعهم من بأس اللّه وعذابه.
وأما المؤمنون بالله ورسله، الذين يعملون الأعمال الصالحة وهي التي أمر اللّه بها، فيعطيهم أجورهم وثواب أعمالهم كاملة غير منقوصة، على قدر أعمالهم،


الصفحة التالية
Icon