تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ٤٢٣
[النساء : ٤/ ١٧٦].
روى الإمام أحمد والبخاري ومسلم وأصحاب السّنن عن جابر بن عبد اللّه قال :«دخل علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، وأنا مريض لا أعقل، ثم صبّ علي فعقلت، فقلت : إنه لا يرثني إلا كلالة «١»، فكيف الميراث؟ فنزلت آية الميراث» يريد هذه الآية.
وفي رواية : اشتكيت، فدخل علي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعندي سبع أخوات.
وكان أمر الكلالة عند عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه مشكلا، فقال :«ما راجعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في شي ء مراجعتي إياه في الكلالة، ولوددت أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لم يمت حتى يبيّنها»
قال على المنبر- فيما أخرجه ابن ماجه وعبد الرزاق والطيالسي والبيهقي والحاكم والسعدني والساجي وابن جرير- :«ثلاث لو بيّنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لكان أحب إلي من الدنيا : الجد والكلالة والخلافة، وأبواب من الرّبا».
ومعنى هذه الآية، وهي آية الصيف، : يطلب الفتيا منك أيها الرسول أناس فيمن يورث كلالة، وهي ما عدا الوالد والولد، أي الإخوة الأشقاء أو لأب والأخوات الشقيقات أو لأب، كجابر بن عبد اللّه الذي لم يكن له عند وفاته والد ولا ولد، وإنما له إخوة أشقاء من أب وأم، وهم عصبات لم يفرض لهم شي ء من فرائض الإرث، فإن كان للمتوفى أخ لأم فقط، فنصيبه السّدس، وإن زاد عن ذلك فكانوا إخوة لأم، فنصيبهم الثّلث فقط كنصيب الأم، سواء كانوا، اثنين فأكثر، وقد تقدّم بيان نصيبهم في الآية (١١) من أوائل سورة النّساء.

(١) أي إخوة وأخوات.


الصفحة التالية
Icon