تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ٤٧٩
أمرهم وتآمرهم، ولا تغتر بما هم عليه الآن في فلسطين المحتلة، وكلما أوقدوا نارا للحرب أطفأها اللّه في الخارج والداخل بإثارة الفتنة ومحاولة التفرقة وإثارة العداوة، وهم في مساعيهم يسعون في الأرض فسادا، فمن سجيّتهم وطبعهم دائما الإفساد لا الإصلاح، والتّهديم لا البناء، واللّه لا يحبّ المفسدين، وإنما يبغضهم ويعاقبهم ويسخط عليهم.
ثم فتح اللّه تعالى باب الأمل والتوبة والإصلاح أمامهم، فهم لو آمنوا بالله ورسوله، واتّقوا ما يتعاطونه من المآثم والمعاصي، لكفّر اللّه عنهم سيئاتهم التي اقترفوها، وأدخلهم جنات النعيم التي ينعمون بها. وهذا دليل واضح للبشرية جمعاء على أن العمل الصالح مع الإيمان الكامل سبب لرضوان اللّه وتوسيع الرزق، وزيادة النعم وإفاضة الخيرات، والتوفيق لسعادة الدنيا والآخرة.
ولو أنّهم نفّذوا تعاليم التوراة والإنجيل وما أنزل إليهم من ربّهم، لكفّر اللّه عنهم سيّئاتهم، وغاصوا في نعم اللّه من فوقهم وجوانبهم وتحتهم.
لكن من اليهود أو غيرهم جماعة معتدلة، تؤمن بما أنزل اللّه، ويحبون الخير، ولكن الكثيرين منهم فاسقون خارجون عن الطاعة، فبئس ما عملوا وكذبوا وحرّفوا، وأكلوا الحرام، وظلموا العباد.
تبليغ رسالة الوحي الإلهي
الكتب الإلهية والوحي الرّبّاني نداء دائم من اللّه تعالى لعباده في أن يصلحوا أمرهم، ويوحّدوا ربّهم، ويقبلوا على اللّه بطاعته وعبادته، دون إهمال ولا تقصير، والرّسل الكرام الذين بعثهم اللّه تعالى مهمتهم تبليغ الرسالة الإلهية، وإقناع الناس بجدواها وضرورتها في حياتهم، وترغيب الناس بالعمل بها، وتحذيرهم من تعطيلها أو إهمالها.
والرسول محمد صلّى اللّه عليه وسلّم خاتم الرّسل والأنبياء جميعا، أمره ربّه بمهمة التّبليغ والبيان والجهاد في سبيل دعوته، فقال اللّه تعالى له :