تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ٤٨١
فقام بواجبه أتم القيام، بلّغ الرسالة، وأدّى الأمانة، ونصح الأمة، فجزاه اللّه خير الجزاء. والمعنى : أيها الرسول، بلّغ جميع ما أنزل إليك من ربّك، لا تخش أحدا، ولا تخف من شي ء، فإنك إن لم تبلّغ كل المنزل إليك، فما بلّغت رسالة اللّه، فالتّبليغ حتم لازم، وفوري لا يتأخر، ولا يجوز تأجيل شي ء عن وقته. ولا داعي لأحد يحرسك، فالله يحميك ويحفظك من شرّ الناس، واللّه لا يوفق الكافرين للإساءة إليك، ولا يمكّنهم مما يريدون إنزاله بك من الهلاك.
قالت عائشة رضي اللّه عنها : من زعم أن محمدا كتم شيئا من الوحي، فقد أعظم الفرية، واللّه تعالى يقول : يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ الآية. و
قال عبد اللّه بن شقيق : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يتعقبه أصحابه يحرسونه، فلما نزلت : وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ خرج فقال :«يا أيها الناس، ألحقوا بملاحقكم، فإن اللّه قد عصمني».
ثم أمر اللّه تعالى محمدا عليه الصّلاة والسّلام أن يقول لأهل الكتاب المعاصرين له :
لستم على شي ء مستقيم حتى تقيموا وتطبّقوا التوراة والإنجيل في الأمر بتوحيد اللّه الخالص والعمل الصالح، والإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، والعمل بالقرآن، المنزل إليكم من ربّكم، ونحن المسلمون من باب أولى : لسنا على شي ء أبدا حتى نعمل بأحكام القرآن.
ثم أقسم اللّه قسما مفاده أنه ليزيدن القرآن المنزل إليك من ربّك طغيانا أو تجاوزا للحدّ في الظلم على طغيان، وكفرا على كفر، بسبب الحسد الكامن، فلا تحزن يا محمد ولا تتأسّف عليهم، لزيادة طغيانهم وجحودهم، فإن ضرر ذلك راجع إليهم لا إليك، وفي نصرة المؤمنين بك غنى عنهم. والقليل منهم يزيدهم القرآن هدى ورشادا وتوفيقا للسعادة.
والقانون العام الإلهي : هو أن اللّه تعالى يغفر لكل مؤمن، فالذين صدقوا بالله