تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ٥٠٦
اسم أبيه، أو عن مكان ناقته الضّالة أي الضائعة، وعن مصيره في الآخرة، فتنزل الآية بالنهي عن تلك الأسئلة السخيفة، ومن أمثلة النوع الثاني، وهو سؤال الاسترشاد : ما
رواه مسلم عن أبي هريرة رضي اللّه عنه قال : خطبنا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فقال :«يا أيها الناس، قد فرض اللّه عليكم الحج، فحجّوا» فقال رجل : أكل عام يا رسول اللّه؟ فسكت حتى قالها ثلاثا، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :«لو قلت : نعم لوجبت، ولو وجبت لما استطعتم» فأنزل اللّه هذه الآية : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ...
والمعنى : يا أيها الذين صدقوا بالله ورسوله، لا تسألوا عن أشياء عيبية أو خفية لا فائدة منها، أو عن أمور دقيقة في الدين، أو عن تكاليف سكت عنها الوحي، فيشق التكليف بها على بقية المؤمنين، فيكون السؤال سببا في التشديد والإساءة والكثرة.
وإن تسألوا عن جنس تلك الأشياء المسكوت عنها أو المعقدة أو الشائكة، أو التكاليف الصعبة حين ينزل القرآن، يظهرها اللّه لكم على لسان رسوله، فيكون السؤال سببا في التشديد أو التضييق، ويوضح هذا المعنى ما
رواه مسلم عن عامر بن سعد عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال :«إن أعظم المسلمين جرما من سأل عن شي ء لم يحرّم، فحرّم من أجل مسألته».
ولكن إذا كان السؤال في بيان المراد من مجمل القرآن أو غوامضه، فلا بأس به، للحاجة إليه، مثل السؤال عن إيضاح حكم الخمر بعد نزول آيات تعرّض بتحريمه، وتنبّه إلى مخاطره وكثرة مآثمه.
أما السؤال عما لا يفيد، أو عما لا حاجة للسؤال فيه، وكان في الإجابة عنه زياد كلفة ومشقة، فهو حرام. عفا اللّه عما لم يذكره في كتابه، فكل ما سكت عنه القرآن، فاسكتوا عنه كما سكت، واللّه غفور لمن أخطأ في السؤال وتاب، حليم لا


الصفحة التالية
Icon