تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ٥١٧
المتكرر في هذه الآيات معناه التمكين من اللّه، مع العلم بما يصنع عيسى، بقصد دعوة الناس إلى الإيمان برسالته، لا من أجل المباهاة مثلا.
واذكر حين كنت تشفي المرضى وتبرئ الأكمه (الذي ولد أعمى) والأبرص بإذن اللّه تعالى، وحين تخرج الموتى من قبورهم أحياء بإذن اللّه وتقديره. وحين كففت ورددت عنك بني إسرائيل، فحميتك من أذاهم ومكرهم، وأتيتهم بالبراهين القاطعة الدّالة على صدق نبوّتك ورسالتك من اللّه، فكذّبوك واتّهموك بأنك ساحر، وهمّوا بصلبك وقتلك، فنجّيتك منهم، ورفعتك إلي، وكفيتك شرّهم.
واذكر يا عيسى حين ألهمت أصحابك الحواريين أن يؤمنوا بي وبرسولي عيسى، فأعلنوا إيمانهم قائلين : آمنّا بالله وبرسوله، واشهد بأنّا مسلمون منقادون لله سرّا وعلانية. إن المقصود من التذكير في عالم الحساب يوم القيامة بمعجزات عيسى عليه السّلام، هو الدعوة إلى توحيد اللّه تعالى، وإظهار عيسى بأنه مجرد بشر رسول موحى إليه من ربّه، والتذكير بتصحيح العقائد الفاسدة، وفهم المعجزة الجارية على يد نبي أو رسول أنها بفعل اللّه حقيقة، ولكنها تعلن وتظهر في الظاهر على يد الرسول. وهذه نعم ثمان تعدّ معجزات لسيدنا عيسى عليه السّلام لحمل الناس على التّصديق بنبوّته ورسالته.
مائدة عيسى عليه السّلام
إن العقل البشري عاجز محصور محدود، فلا يصح لعقلاء البشر أن يفهموا مقدورات اللّه العظمى ومعجزات الأنبياء بالمعايير المألوفة المشاهدة بحسب العادة لأن قدرة اللّه أعظم وأشمل وأكبر من مجرد استيعاب الإنسان العادي، وإذا كان اللّه تعالى يرزق عباده بالمواد الأولية من الأرزاق التي تحتاج إلى طبخ وطهي أحيانا،