تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ٧٥٩
الدنيا، فبأي كلام أو حديث بعد القرآن يؤمنون به؟ وبأي تخويف وتحذير بعد تحذير رسول اللّه وترهيبه يصدقون إن لم يصدقوا بهذا القرآن الذي جاءهم به محمد بن عبد اللّه من ربه؟
ثم ذكر اللّه تعالى قاعدة الضلال والإضلال : وهي أن من فقد الاستعداد للإيمان بالنبي محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والعمل بالقرآن، فإن اللّه يتركه مترددا متحيرا في ضلاله، حائرا في سبيله، لتجاوزه الحد في ظلمه وطغيانه، ولن يجد لنفسه هاديا أو مرشدا آخر غير اللّه عز وجل.
علم القيامة والمنذر بها
يتكرر السؤال قديما وحديثا عن وقت القيامة ومعرفة أخبارها وأهوالها، ولا يكون سؤال بعض الناس عادة إلا عنادا وتحديا أو تهكما وسخرية، كشأن الكفرة والمشركين، كانت اليهود تقول للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم :«إن كنت نبيا فأخبرنا عن الساعة متى تقوم؟» وأخرج ابن جرير الطبري عن قتادة : أن المشركين قالوا ذلك، لفرط الإنكار.
وجاء القرآن المجيد يسجل هذه الأحداث في قوله تعالى :
[سورة الأعراف (٧) : الآيات ١٨٧ الى ١٨٨]
يَسْئَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْساها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ رَبِّي لا يُجَلِّيها لِوَقْتِها إِلاَّ هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا تَأْتِيكُمْ إِلاَّ بَغْتَةً يَسْئَلُونَكَ كَأَنَّكَ حَفِيٌّ عَنْها قُلْ إِنَّما عِلْمُها عِنْدَ اللَّهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (١٨٧) قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعاً وَلا ضَرًّا إِلاَّ ما شاءَ اللَّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ (١٨٨)
«١» «٢» «٣»»
[الأعراف : ٧/ ١٨٧- ١٨٨].
نزلت هذه الآية على الراجح كما تقدم في مشركي قريش لأن الآية مكية،

(١) متى وقوعها. [.....]
(٢) لا يظهرها.
(٣) عظمت لشدتها.
(٤) باحث عنها عالم بها.


الصفحة التالية
Icon