تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ٩١٥
و ستردون أيها الناس جميعا يوم القيامة إلى اللّه الذي يعلم سرائركم وعلانيتكم، يعلم الغائب والحاضر، والباطن والظاهر، فيعرّفكم أعمالكم، ثم يجازيكم عليها، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، وهذا كلام بليغ يتضمن الترغيب والترهيب.
قصة الذين خلّفوا وتأخروا عن التوبة
الناس في مجال العلاقة مع اللّه ثلاثة أصناف : صنف متمرد، مكابر معاند لا يؤمن ولا يتوب، وصنف آخر يخطئ ثم يتوب إلى ربه، وصنف ثالث متحير محايد، مؤمن بالله تعالى، لكنه لا يظهر التوبة عن خطئه، ولا يحاول إصلاح نفسه، ولكل امرئ شأنه وحريته، وسيلقى كل إنسان جزاء ما قدم، وهكذا كان المتخلفون عن غزوة تبوك أصنافا ثلاثة :
١- المنافقون الذين مردوا على النفاق، وهم أكثر المتخلفين، وجزاؤهم النار.
٢- التائبون المؤمنون الذين اعترفوا بذنوبهم وتابوا، فتاب اللّه عليهم، وهم الذين ربطوا أنفسهم بالسواري سبعة أيام، وهم أبو لبابة الأنصاري وأصحابه، فنزلت توبتهم من السماء ورضي اللّه عنهم.
٣- الذين بقوا متوقفين، وهم المؤمنون الحيارى في أمرهم، فلم يعتذروا إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن تخلفهم، وأرجؤوا توبتهم، فأرجأ اللّه الحكم في أمرهم، فتوقف أمرهم خمسين ليلة، وهجرهم الناس، حتى نزلت توبتهم بعد، وهم الثلاثة المذكورون في هذه الآية من سورة التوبة التي نزلت فيهم، وهي قوله سبحانه :
وَ عَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ [التوبة : ٩/ ١١٨] وتقدمت آية أخرى في شأنهم وهي موضوع البحث هنا وهي :


الصفحة التالية
Icon