تفسير الوسيط (الزحيلي)، ج ١، ص : ٩٢٢
و إحسانا على بذل الأرواح والمهج ونفائس الأموال في سبيل مرضاة اللّه، وذلك هو الفوز الأكبر الذي لا فوز أعظم منه.
وأوصاف هؤلاء المؤمنين المجاهدين : أنهم التائبون عن الكفر بمختلف أنواعه، الراجعون إلى اللّه من الشر إلى الخير وفي جميع أحوالهم، التاركون كل ما ينافي مرضاة اللّه، العابدون ربهم بحق وإخلاص وإحسان كأنهم يرون اللّه، الحامدون لنعماء اللّه وأفضاله في السراء والضراء، الذاكرون اللّه بأوصافه الحسنى في كل حال، وحمده تعالى لأنه أهل لذلك، والحمد أعم من الشكر، إذ الشكر إنما هو على النعم الخاصة بالشاكر، الصائمون أو السائحون في الأرض للجهاد أو طلب العلم أو الارتزاق بالحلال الطيب أو الجائلون بأفكارهم في قدرة اللّه وملكوته، الراكعون الساجدون، أي المؤدون صلواتهم المفروضة على أكمل وجه، وفي خشوع وخضوع دائم، الآمرون بالمعروف بالدعوة إلى الإيمان والطاعة، والناهون عن المنكر بمقاومة الشرك والمعاصي، والحافظون لحدود اللّه بإقامة فرائضه وشرائعه وأحكامه والانتهاء عما نهى اللّه عنه، وهذا وصف شامل مجمل الفضائل، وما قبله مفصل لها.
وثمرة هذه الأوصاف : نعم اللّه العظمى في جنان الخلد، والتي أمر اللّه نبيه أن يبشر بها أمته جميعا، وتشمل هذه البشارة كل الخير من اللّه تعالى، وأن الإيمان مخلّص من النار، فتكون النجاة بالإيمان بالله، ودليله الجهاد في سبيل اللّه، ومظاهره العبادات الحقة لله تعالى.
الاستغفار للمشركين
لا بأس في منهج القرآن الإصلاحي من إيمان أحد من الناس، ما دام هناك استعداد أو أمل في الإصلاح وقبول دعوة الإيمان والإسلام، فإذا وقع اليأس من


الصفحة التالية
Icon