ج ١٠، ص : ٤١٢
وَأَوْلادُهُمْ
إلخ وفي الآية التي سبق ذكرها وهي « فَلا تُعْجِبْكَ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ » وسر التكرار والحكمة فيه فهو أن تجدد النزول له شأن في تقرير ما نزل له وتأكيده، وإرادة أن يكون على بال من المخاطب لا ينساه ولا يسهو عنه، وأن يعتقد أن العمل به مهمّ يفتقر إلى فضل عناية به، لا سيما إذا تراخى ما بين النزولين فأشبه الشي ء الذي أهم صاحبه، فهو يرجع إليه في أثناء حديثه ويتخلص إليه، وإنما أعيد هذا المعنى لقوته فيما يجب أن يحذر منه.
الفوائد
البراءة من المنافقين :
أمر اللّه تعالى رسوله (صلى اللّه عليه وسلّم) أن يبرأ من المنافقين، وأن لا يصلي على أحد منهم إذا مات، وأن لا يقوم على قبره ليستغفر له أو يدعو له، لأنهم كفروا، باللّه ورسوله وماتوا عليه، وهذا حكم عام في كل من عرف نفاقه، وإن كان سبب نزول الآية في عبد اللّه ابن أبيّ رأس المنافقين - كما قال البخاري - فالعبرة بعموم المعنى لا بخصوص السبب.
قد روي بسبب نزول هذه الآية عن ابن عمر قال : لما توفي عبد اللّه بن أبي جاء ابنه عبد اللّه إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلّم) فسأله أن يعطيه قميصه عليه، فقام رسول اللّه (صلّ اللّه عليه وسلّم) ليصلي عليه، فقام عمر فأخذ يثوب رسول اللّه (صلّ اللّه عليه وسلّم) فقال : يا رسول اللّه تصلي عليه وقد نهاك ربك أن تصلي عليه؟! فقال رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلّم) إنما خيّرني اللّه فقال : اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ وسأزيد على السبعين قال : إنه منافق! قال : فصلى عليه رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلّم) فأنزل اللّه عز وجل هذه الآية. فما صلى بعده رسول اللّه (صلى اللّه عليه وسلّم) على منافق ولا قام على قبره حتى قبضه اللّه عز وجل.
[سورة التوبة (٩) : آية ٨٦]
وَإِذا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاللَّهِ وَجاهِدُوا مَعَ رَسُولِهِ اسْتَأْذَنَكَ أُولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ وَقالُوا ذَرْنا نَكُنْ مَعَ الْقاعِدِينَ (٨٦)


الصفحة التالية
Icon