حدثنا أبو خالد هُدبة بن خالد البصري، حدثنا حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أنس بن مالك قال: "قرأ رسول الله - ﷺ - :﴿ فلما تجلى ربه للجبل جعله دكاً ﴾ قال: وضع إبهامه على قريب من طرف أنملة خنصره، فساخ الجبل. فقال حميد لثابت: تقول هذا، فرفع ثابت يده فضرب بها صدر حميد وقال: يقوله رسول الله - ﷺ - ويقوله أنس وأنا أكتمه" (١). هذا حديث لا يطعن في إسناده، رواه عن هدبة جماعة، منهم: علي بن أحمد بن بسطام، ورجاله رجال الصحيحين.
والواجب فيه وفي أمثاله الإيمان والتسليم من غير تشبيه ولا تمثيل، وعلى هذا درج السلف الصالح رضي الله عنهم أجمعين.
قوله تعالى: ﴿ وخرّ موسى صعقاً ﴾ يعني: مغشياً عليه من هول ما رأى. قاله ابن عباس (٢).
وقال قتادة: خرّ ميتاً (٣).
والأول أصح؛ لقوله: ﴿ فلما أفاق ﴾ يعني: من غشيته، ﴿ قال سبحانك تبت إليك ﴾ يعني: من سؤال الرؤية في الدنيا، أو من سؤال الرؤية قبل الإذن في ذلك، ﴿ وأنا أول المؤمنين ﴾ أنك لا تُرى في الدنيا. هذا قول ابن عباس وأبو العالية وعامة
(٢)... أخرجه الطبري (٩/٥٣)، وابن أبي حاتم (٥/١٥٦١). وذكره السيوطي في الدر (٣/٥٤٥) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ والبيهقي في الرؤية.
(٣)... أخرجه الطبري (٩/٥٣)، وابن أبي حاتم (٥/١٥٦١). وذكره السيوطي في الدر (٣/٥٤٧) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(١/٢٥١)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------