مروا به. فقال له رأس الملائكة: يا موسى اصبر على ما سألت، فكذلك أهل كل سماء إلى السماء السابعة، ينزلون إليه بألوان مختلفة وأبدان مختلفة، وأقبلت ملائكة يخطف نورهم الأبصار ومعهم حراب، الحربة كالنخلة الطويلة العظيمة، [كأنها نار] (١) أشد ضوءاً من الشمس، وموسى عليه السلام يبكي رافعاً صوته يقول: يا رب اذكرني ولا تنسني، أنا عبدك ما أظن أن أنجو مما أنا فيه، إن خرجت احترقت، وإن مكثت مُتّ. قال له رأس الملائكة: قد أوشكت أن تمتلئ خوفاً وينخلع قلبك، هذا الذي جلست لتنظر إليه. قال: ونزل جبريل وميكائيل وإسرافيل ومن في سبع سموات وحملة العرش والكرسي وأقبلوا عليه يقولون: يا خاطئ يا ابن الخاطئ، ما الذي رقاك إلى هاهنا؟ وكيف اجترأت أن تسأل ربك النظر إليه؟ وموسى عليه السلام يبكي وقد اصطكّت (٢) ركبتاه وتخلعت مفاصله. فلما رأى الله عز وجل ذلك من عبده أراه قائمة عرشه، فتعلق بها فاطمأن قلبه، فقال له إسرافيل: يا موسى، والله لنحن رؤساء الملائكة ولم نرفع أبصارنا نحو العرش منذ خلقنا خوفاً وفرقاً، فما حملك أيها العبد الضعيف على هذا؟ فقال موسى: يا إسرافيل -وقد اطمأن-: أحببت أن أعرف من عظمة ربي ما عرفت، ثم أوحى الله عز وجل للسموات أَنِّي مُتَجَلٍّ للجبل، فارتعدت السموات والأرض والجبال والشمس والقمر والنجوم والسحاب والجنة والنار والملائكة والبحار، وخرُّوا كلهم سُجَّداً، وموسى ينظر إلى الجبل. فلما تجلّى ربه للجبل جعله دكاً، وخرَّ موسى صعقاً ميتاً من نور رب العزة جل وعلا، فوقع عن الحجر، وانقلب عليه، فصار عليه مثل القبة،

(١)... في الأصل: كأنهار. والتصويب من التوابين (ص: ١٤).
(٢)... الصَّكَكُ: اضطراب الركبتين والعرقوبين من الإنسان وغيره (اللسان، مادة: صكك).
(١/٢٥٤)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon