قال ابن عباس: كان العجل إذا خار سجدوا (١).
ويروى عن ابن عباس: أنه خار خورة واحدة (٢).
وقال مجاهد: خواره: حفيف الريح فيه (٣)، يشير إلى أنه كان لا روح فيه.
قال ابن الأنباري: ذكر الجسد دلالة على عدم الروح (٤).
وفي هذا بُعْد لوجوه:
أحدها: أنه خلاف الظاهر من قوله: "خوار"، أو "جؤار" على قراءة علي عليه السلام.
الثاني: افتتانهم إنما كان بانفعاله عجلاً خائراً من الحلي، ولو كان ذهباً مصوغاً تجري الريح في منافذه فيظهر له صوت لم يكن ذلك فتنة ولا عجباً.
الثالث: قوله: ﴿ فقبضت قبضة من أثر الرسول فنبذتها ﴾ فإنه كان رأى جبريل حين أتى موسى عليه السلام فقال: إن لهذا شأناً، فقبض القبضة من أثر حافر فرسه فألقاها على الحلي، فظهر العجل، فلو لم يكن فيه روح وله خوار حقيقة لم يحتج في وجوده إلى القبضة؛ لأن كل أحد من الصاغة يقدر على ذلك.
قوله تعالى: ﴿ ألم يروا أنه لا يكلمهم ﴾ أي: لا يقدر على إجابة دعائهم، ﴿ ولا يهديهم سبيلاً ﴾ المعنى: فكيف اتخذوا إلهاً دون من لو كان ما في الأرض من شجرة

(١)... أخرجه ابن أبي حاتم (٥/١٥٦٨). وذكره السيوطي في الدر (٥/٥٨٨) وعزاه لابن أبي حاتم.
(٢)... زاد المسير (٣/٢٦٢).
(٣)... أخرجه الطبري (١٦/٢٠٥). وذكره السيوطي في الدر (٥/٥٩٥) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٤)... انظر: زاد المسير (٣/٢٦١-٢٦٢).
(١/٢٦٢)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon