ربهم } متمحضاً للاستقبال، بمعنى: ينالهم غضب الله في الآخرة، ﴿ وذلة في الحياة الدنيا ﴾ بالقتل والسبي والنفي، وضرب الجزية عليهم، ﴿ وكذلك نجزي المفترين ﴾.
قال ابن عباس: وكذلك أعاقب من اتخذ إلهاً دوني (١).
قال مالك بن أنس: ما من مبتدع إلا وهو يجد فوق رأسه ذِلَّة، وقرأ هذه الآية (٢).
وقال سفيان بن عيينة: ليس في الأرض صاحب بدعة إلا وهو يجد ذِلَّةً تغشاه، وهو في كتاب الله. قالوا: وأين هي في كتاب الله؟ قال: أما سمعتم قول الله: ﴿ إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب من ربهم ﴾ قالوا: يا أبا محمد! هذه لأصحاب العجل خاصة، فقال: اتلوا ما بعدها ﴿ وكذلك نجزي المفترين ﴾، وهي لكل مفتر ومبتدع إلى يوم القيامة (٣).
قوله تعالى: ﴿ والذين عملوا السيئات ﴾ قال ابن عباس: الشرك (٤).
وقيل: الشرك وغيره من الذنوب، ﴿ ثم تابوا ﴾ رجعوا من بعد ذلك، يشير إلى السيئات، ﴿ وآمنوا ﴾ بالوحدانية وما يجد الإيمان به، ﴿ إن ربك من بعدها ﴾ أي: من بعد السيئات ﴿ لغفور رحيم ﴾.

(١)... ذكره الواحدي في الوسيط (٢/٤١٤)، وزاد المسير (٣/٢٦٦).
(٢)... زاد المسير (٣/٢٦٦).
(٣) أخرجه أبو نعيم في الحلية (٧/٢٨٠). وذكره السيوطي في الدر (٣/٥٦٥-٥٦٦) وعزاه لأبي الشيخ.
(٤) الوسيط (٢/٤١٤)، وزاد المسير (٣/٢٦٦).
(١/٢٦٩)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon