سمعوا الكلام، قالوا لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة فأخذتهم الرجفة، وهي الصاعقة، فماتوا جميعاً (١).
وقال ابن عباس: إن السبعين الذين قالوا: "لن نؤمن لك حتى نرى الله"، كانوا قبل السبعين الذين أخذتهم الرجفة، وإنما أمر الله تعالى موسى أن يختار منهم سبعين ليدعوا ربهم، فاعتدوا في الدعاء، فقالوا: اللهم أعطنا ما لم تعطه أحداً قبلنا، ولا تعطه أحداً بعدنا، فكره الله ذلك منهم، وأخذتهم الرجفة (٢).
قال وهب: لم تكن الرجفة موتاً، ولكن القوم لما رأوا تلك الهيبة أخذتهم الرعدة، فسكنوا واطمأنوا (٣).
وقال علي عليه السلام: إنما أخذتهم الرجفة من أجل دعواهم على موسى قتل هارون كما ذكرناه في وفاة هارون عليه السلام في التيه، فاختاروا سبعين منهم لينطلق بهم موسى فيشاهدوه، فلما انتهوا إلى القبر قال موسى: يا هارون قتلت أم متّ؟ فقال: ما قتلت، ولكن الله تعالى توفاني. فقالوا: يا موسى، لن نعصي بعد اليوم، فأخذتهم الرجفة فصعقوا فماتوا. فقال موسى: يا رب ما أقول لبني إسرائيل إذا رجعت إليهم؟ يقولون: أنت قتلتهم، فأحياهم الله له جميعاً، وجعلهم أنبياء كلهم (٤).

(١)... أخرجه الطبري (٩/٧٢). وانظر: الوسيط (٢/٤١٥)، وزاد المسير (٣/٢٦٩).
(٢) أخرجه الطبري (٩/٧٢)، وابن أبي حاتم (٥/١٥٧٤). وانظر: تفسير ابن عباس (ص: ٢٣٦). وذكره السيوطي في الدر (٣/٥٦٨) وعزاه لابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم.
(٣) ذكره البغوي (٢/٢٠٣)، والقرطبي (٧/٢٩٥).
(٤) أخرجه الطبري (٩/٧٣)، وابن أبي حاتم (٥/١٥٧٣). وذكره السيوطي في الدر (٣/٥٦٧) وعزاه لعبد بن حميد وابن أبي الدنيا في كتاب من عاش بعد الموت وابن جرير وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(١/٢٧٢)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon