وقرأ أبو وَجْزَة السعدي: "هِدنا" بكسر الهاء (١)، مِنْ هادَه يَهِيدُه؛ إذا حَرَّكَه (٢)، ويحتمل أمرين: أن يكون مبنياً للفاعل والمفعول، بمعنى: حرّكنا إليك أنفسنا وأملناها إليك، أو حركنا إليك، على تقدير: فعلنا.
﴿ قال عذابي أصيب به من أشاء ﴾ وقرأ الحسن وابن السميفع: "من أساء" من الإساءة (٣)، ﴿ ورحمتي وسعت كل شيء ﴾، قال الحسن وقتادة: وسعت البرّ والفاجر في الدنيا، فإذا كان يوم القيامة فهي للمتقين خاصة (٤).
قال ابن عباس وقتادة: لما نزلت: ﴿ ورحمتي وسعت كل شيء ﴾ قال إبليس: أنا من ذلك الشيء، فنزعها الله منه فقال: ﴿ فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون ﴾. -قال ابن عباس: يتّقون الشرك (٥). وقال قتادة: الشرك والمعاصي (٦) -، فلما نزلت قالت اليهود والنصارى: نحن نتقي ونؤتي الزكاة ونؤمن بآيات الله، فبرأها منهم وجعلها لهذه الأمة فقال: ﴿ الذين يتبعون الرسول النبي الأمي ﴾ وهو محمد - ﷺ - (٧).

(١)... انظر هذه القراءة في: زاد المسير (٣/٢٧٠)، والدر المصون (٣/٣٥٣).
(٢)... انظر: اللسان (مادة: هيد).
(٣)... انظر: إتحاف فضلاء البشر (ص: ٢٣١)، وزاد المسير (٣/٢٧٠)، والدر المصون (٣/٣٥٣).
(٤)... أخرجه الطبري (٩/٨٠)، وابن أبي حاتم (٥/١٥٧٨). وذكره السيوطي في الدر (٣/٥٧١) وعزاه لعبد الرزاق وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ.
(٥)... أخرجه الطبري (٩/٨١). وذكره السيوطي في الدر (٣/٥٧٣) وعزاه لابن جرير.
(٦)... أخرجه الطبري (٩/٨١)، وابن أبي حاتم (٥/١٥٨٠).
(٧)... أخرجه الطبري (٩/٧٩-٨٠)، وابن أبي حاتم (٥/١٥٧٩)، والبيهقي في الشعب (١/٣٤٣). وذكره ابن الجوزي في زاد المسير (٣/٢٧٢)، والسيوطي في الدر (٣/٥٧٢-٥٧٣) وعزاه لعبد بن حميد وأبي الشيخ عن قتادة.
(١/٢٧٥)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon