موعظتنا معذرة، أي: إبداء عذر إلى الله؛ لئلا ننسب إلى التفريط بترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
وقرأ حفص عن عاصم: ﴿ معذرةً ﴾ بالنصب على المصدر (١)، أي: وعظناهم معذرة، ﴿ إلى ربكم ﴾ أي: اعتذرنا معذرة، ﴿ ولعلهم يتقون ﴾ وطمعاً في تقواهم.
قوله تعالى: ﴿ فلما نسوا ﴾ أي: تركوا ﴿ ما ذكروا به أنجينا الذين ينهون عن السوء ﴾ وهم الذين أمروهم ونهوهم، ﴿ وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس ﴾ قرأ نافع: "بِيسٍ" بكسر الباء من غير همز، وكذلك ابن عامر إلا أنه همز، وقرأ الباقون: بفتح الباء وكسر الهمزة وياء بعدها، على وزن فَعِيل (٢).
وروي عن أبي بكر عن عاصم: بفتح الباء وياء ساكنة بعدها وهمزة مفتوحة بعد الياء (٣)، على وزن [فَيْعَل] (٤). والمعنى: بعذاب شديد، وقد ذكرنا في البقرة كيفية اعتدائهم وقصة مسخهم.
فإن قيل: ما صنع بالذين لم يعتدوا ولم ينهوا؟
قلت: قد روي عن ابن زيد أنه قال: نجت الناهية وهلكت الفرقتان (٥).
والصحيح: أنه لم يهلك إلا الفرقة الخاطئة الظالمة، وهو قول جماعة، منهم

(١)... الحجة للفارسي (٢/٢٧٦)، والحجة لابن زنجلة (ص: ٣٠٠)، والكشف (١/٤٨١)، والنشر (٢/٢٧٢)، وإتحاف فضلاء البشر (ص: ٢٣٢)، والسبعة في القراءات (ص: ٢٩٦).
(٢) الحجة للفارسي (٢/٢٧٦-٢٧٨)، والحجة لابن زنجلة (ص: ٣٠٠)، والكشف (١/٤٨١)، والنشر (٢/٢٧٢)، وإتحاف فضلاء البشر (ص: ٢٣٢)، والسبعة في القراءات (ص: ٢٩٦).
(٣) انظر هذه القراءة في: زاد المسير (٣/٢٧٨)، والدر المصون (٣/٣٦٢).
(٤) في الأصل: فعيل. والتصويب من زاد المسير (٣/٢٧٨).
(٥) الوسيط (٢/٤٢١).
(١/٢٩٠)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon