يكونوا معتدين؛ لأن المعتدي هو الذي يتجاوز الحدّ في الظلم والمعصية.
وقد روي: أن ابن عباس قال يوماً: ليت شعري ما فُعل بهؤلاء الذين قالوا: ﴿ لم تعظون قوماً الله مهلكهم ﴾ ؟ فقال له عكرمة: جعلني الله فداك، ألا ترى أنهم قد كرهوا ما هم عليه وخالفوهم وقالوا: ﴿ لم تعظون قوماً الله مهلكهم ﴾، فلم أزل به حتى عرّفته أنهم قد نجوا، فكساني حلة (١).
وقد ذكرنا معنى العتو في قصة صالح.
ّŒخ)ur تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَن يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ اتدذب
قوله تعالى: ﴿ وإذ تأذن ربك ﴾ تفعّل من الإيذان، وهو الإعلام (٢)، والمعنى: عزم ربك وحتم وكتب على نفسه، وجاء بلفظ الإيذان؛ لأن العازم على الشيء يؤذن به نفسه مرة بعد مرة.
وقيل: أعْلَمَ أبناء بني إسرائيل (٣).
وقال الزجاج (٤) : قال بعضهم: تألَّى ربك.
﴿ ليبعثن عليهم ﴾ أي: ليسلطن على اليهود لفرط عتوّهم وعلوّهم وتماديهم في غيّهم.

(١)... أخرجه الطبري (٩/٩٤). وذكره السيوطي في الدر (٣/٥٩٠) وعزاه لعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر.
(٢)... يقال: أَذِنَ يَأْذَنُ به إِذْناً، إذا علم، والأذان: الإعلام (اللسان، مادة: أذن).
(٣)... زاد المسير (٣/٢٧٩).
(٤)... معاني الزجاج (٢/٣٨٧).
(١/٢٩٢)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon