وقول لبيد:
ذهَبَ الذِينَ يُعَاشُ في أَكْنَافِهِمْ... وَبَقيتُ في خَلْفٍ كَجِلْدِ الأَجْرَبِ (١)
والمراد بهم: اليهود [الموجودون] (٢) في زمن النبي - ﷺ -.
﴿ ورثوا الكتاب ﴾ التوراة، انتقلت إلى خلفهم من سلفهم كما ينتقل الميراث.
والخَلْف: إما جمع خالف؛ كراكب ورَكْب، وشارب وشَرْب، وإما مصدر يستوي فيه الواحد والجمع والمذكر والمؤنث، فلذلك قال: ﴿ خَلْف ﴾ (٣).
﴿ ورثوا الكتاب يأخذون عرض هذا الأدنى ﴾ أي: ما عرض لهم من حطام الدنيا؛ كالرشوة في الحكم وأمثالها، وسمّاه عَرَضاً؛ لقلة بقائه، وسمّاه أدنى؛ لدناءته وخساسته بالنسبة إلى عالم الآخرة ونفاسته، أو لدنوّه وقربه.
﴿ ويقولون سيغفر لنا ﴾ أي: لا نؤاخذ بما أخذنا. وفاعل "سيغفر" هو الجار والمجرور وهو "لنا"، أو مصدر "يأخذون"، أي: سيغفر الأخذ لنا (٤).
﴿ وإن يأتهم عرض مثله يأخذوه ﴾ الواو للحال (٥)، أي: يوجبون المغفرة على الله وهم مصرّون على الذنب، ﴿ ألم يؤخذ عليهم ميثاق الكتاب ﴾ وهو التوراة، ﴿ أن لا يقولوا على الله إلا الحق ﴾ عطف بيان لـ"ميثاق الكتاب" (٦)، والاستفهام تقرير
(٢)... في الأصل: موجودن.
(٣)... وهو قول ابن الأنباري.
(٤)... انظر: الدر المصون (٣/٣٦٦).
(٥)... مثل السابق.
(٦)... انظر: الدر المصون (٣/٣٦٧).
(١/٢٩٥)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------