قوله تعالى: ﴿ وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذرياتهم ﴾ أخرج الإمام أحمد في المسند من حديث ابن عباس عن النبي - ﷺ - أنه قال: "أخذ الله الميثاق من ظهر آدم بنَعْمان -يعني عرفة-، فأخرج من صلبه كل ذرية ذرأها، ثم نثرهم بين يديه كالذرّ، ثم كلمهم قُبُلاً قال: ﴿ ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن يقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين ﴾ إلى قوله: ﴿ المبطلون ﴾ " (١).
وأخرج مالك في الموطأ: "أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه سُئِل عن قوله: ﴿ وإذ أخذ ربك... الآية ﴾ فقال: سُئِل عنها رسول الله - ﷺ - فقال: إن الله تبارك وتعالى خلق آدم، ثم مسح ظهره بيمينه فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للجنة، وبعمل أهل الجنة يعملون. ثم مسح ظهره فاستخرج منه ذرية، فقال: خلقت هؤلاء للنار، وبعمل أهل النار يعملون. فقال رجل: يا رسول الله، ففيم العمل؟ فقال رسول الله - ﷺ - : إذا خلق الله العبد للجنة استعمله بعمل أهل الجنة، حتى يموت على عمل من أعمال أهل الجنة فيدخله به الجنة، وإذا خلق الله العبد للنار استعمله بعمل أهل النار، حتى يموت على عمل من أعمال أهل النار فيدخله به النار" (٢). هذا حديث صحيح أخرجه أبو داود في سننه، والحاكم في صحيحه.
قال ابن عباس: لما خلق الله تعالى آدم مسح ظهره فأخرج من ظهره كل نسمة هو خالقها إلى يوم القيامة، فقال: ألست بربكم؟ قالوا: بلى. فنودي يومئذ: أن القلم

(١)... أخرجه أحمد (١/٢٧٢ ح٢٤٥٥).
(٢)... أخرجه مالك (٢/٨٩٨ ح١٥٩٣)، وأبو داود (٤/٢٦٦ ح٤٧٠٣)، والحاكم (١/٨٠ ح٧٤، ٢/٣٥٤ ح٣٢٥٦، ٢/٥٩٤ ح٤٠٠١).
(١/٢٩٨)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon