وقال مجاهد وعطاء: المعنى: ولو شئنا لرفعنا عنه الكفر بآياتنا (١).
﴿ ولكنه أخلد إلى الأرض ﴾ قال الزجاج (٢) : يقال: أَخْلَدَ وخَلَدَ. والمعنى: رَكَنَ إلى الدنيا وأهلها، ﴿ واتبع هواه ﴾ معرضاً عن آياتنا وزواجرنا، وكأن المخذول زجر في منامه وقيل له: لا تدعُ على موسى وبني إسرائيل، فلم ينزجر، وكلّمته أتانه فلم ينته.
وقيل في قوله: "واتبع هواه": أرضى امرأته بذلك، وكانت زَيَّنَتْ له الدّعاء على موسى وقومه.
﴿ فمثله كمثل الكلب ﴾ يريد: الكلب اللاهث، ﴿ إن تحمل عليه يلهث ﴾ يقال: لَهَثَ الكلب يَلْهَثُ لَهْثاً؛ إذا دَلَعَ لسانه (٣).
والمعنى: إن تحمل عليه زاجراً أو ضارباً يلهث، وإن تتركه يلهث، فهو في حالتيه لم يزل لاهثاً، كذلك بلعام إن زجر أو وعظ فهو ضال، وإن ترك لا يزجر ولا يوعظ، فهو ضال.
وقيل: المعنى ولكنه أخلد إلى الدنيا فوضعنا منزلته، فمثله في الخِسَّة والضَّعَة (٤) كمثل الكلب في أخسّ أحواله، وهي حالة لهثه.
وقيل: مثله حين خرج لسانه وتدلى على صدره -كما ذكرناه في قصته- كمثل الكلب اللاهث.

(١)... أخرجه الطبري (٩/١٢٧)، ومجاهد (ص: ٢٥١) وفيه: "لدفعنا عنه".
(٢)... معاني الزجاج (٢/٣٩١).
(٣)... انظر: اللسان (مادة: لهث).
(٤)... الضَّعَة والضِّعَة: خلاف الرِّفعة في القَدْر. والوضيع: الدنيء (انظر: اللسان، مادة: وضع).
(١/٣١١)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon