وقال جعفر الصادق عليه السلام: ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية (١).
وقال عبدالرحمن بن زيد: لما نزلت هذه الآية قال النبي - ﷺ - :"كيف يا رب؟ والغضب". فنزل: ﴿ وإما ينزغنك من الشيطان نزغ ﴾ (٢).
النَّزْغُ في اللغة: الحركة اليسيرة (٣). والمعنى: وإما يعرضن لك الشيطان بوسوسة يستميلك بها أو غضب يستفزك به، إلى خلاف ما اقتضته هذه الآية.
﴿ فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ﴾ معتصماً به من كيده.
وفي الصحيحين من حديث سليمان [بن] (٤) صُرَد قال: كنت جالساً مع النبي - ﷺ - ورجلان يستبّان، وأحدهما قد احمرّ وجهه وانتفخت أَوْداجُه (٥)، فقال النبي - ﷺ - :"إني لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد. لو قال: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، ذهب ما يجد" (٦).
إنه سميع لدعائك، عليم بذاتك ودوائك.
فإن قيل: ما الحكمة في الاستعاذة عند الغضب؟
قلت: لأنها حالة يضعف عنها عقل الإنسان، ويقوى عليه الشيطان.

(١)... ذكره القرطبي (٧/٣٤٥)، والبغوي (٢/٢٢٤).
(٢)... أخرجه الطبري (٩/١٥٦-١٥٧). وذكره السيوطي في الدر (٣/٦٣١) وعزاه لابن جرير.
(٣)... انظر: اللسان (مادة: نزغ).
(٤)... زيادة على الأصل. وانظر ترجمته في: تقريب التهذيب (ص: ٢٥٢).
(٥)... الأوداج: هما وَدَجان، وهما عرقان غليظان عريضان عن يمين ثُغْرَةِ النحر ويسارها (اللسان، مادة: ودج).
(٦)... أخرجه البخاري (٥/٢٢٤٨ ح٥٧٠١)، ومسلم (٤/٢٠١٥ ح٢٦١٠).
(١/٣٤٥)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon