| فما بال قتلى في القليب ومثلهم | لدى ابن أخي أسرى له ما تضارب |
| أكانوا نساء أم أتى لنفوسهم | من الله حين ساق فالحين جالب |
| فكيف رأى يوم اللقاء محمداً | بنو عمه والحرب فيها التجارب |
| ألم يغشهم ضرباً يحار لوقعه | الجَنان وتبدو بالنهار الكواكب |
| حَلَفْتُ لئن عادوا لنَصْطَلِمَنَّهُمْ | بِجَأْواءَ (١) تُرْدِي حجرتيها المَقَانِبُ |
وإن قلنا: يريد ببيته المدينة أو بيته منها: فالذي كرهوه؛ ما فاتهم من العير وابتلوا به من جهاد النفير، وهذه الكراهية طَبَعِيَّة لا شرعية؛ لأنها لو كانت شرعية لسلبتهم وصف الإيمان.
﴿ يجادلونك في الحق بعدما تبين ﴾ أي: بعدما ظهر وصحّ لهم من أنهم ينصرون على أعدائهم، وأن العاقبة لهم، وكانت مجادلتهم أنهم قالوا للنبي - ﷺ - : إنما خرجنا للعير ولم نتأهب للنفير.
﴿ كأنما يساقون ﴾ وأنت سائر بهم إلى النصر والظفر والغنيمة والاستعلاء على أعدائهم ﴿ إلى الموت ﴾ لما لابسهم من الرعب، ﴿ وهم ينظرون ﴾ أسبابه، فإن من يُساق إلى الموت عالماً به أسوأُ حالاً وأعظم قلقاً وأكثر ألماً ممن يفاجأ به. هذا قول جمهور العلماء.
(١)... يقال: كتيبة جَأْواء: وهي التي يعلوها لون السواد لكثرة الدروع. والمعنى: أي: بجيش عظيم تجتمع مقانِبُه من أطرافه ونواحيه (اللسان، مادة: جأي، والنهاية في غريب الحديث ١/٢٣٣).
(١/٣٧٠)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------
(١/٣٧٠)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------