﴿ نكرهم ﴾ وأنكرهم واستنكرهم واحد. قال الأعشى:
وأَنْكَرَتْني وَمَا كَانَ الذي نَكِرَتْ... مِنَ الحَوادِثَ إِلاَّ الشَّيْبَ والصَّلَعَا (١)
﴿ وأوجس منهم خيفة ﴾ أي: أضمر في نفسه خوفاً منهم؛ لأنه لم يأمن أن يكون مجيئهم لبلاء أو شرّ، حيث لم يتحرموا بطعامه.
قال بعض أهل العلم: الظاهر أنه أحسَّ بأنهم ملائكة ونَكِرهُم؛ لأنه تَخَوَّفَ أن يكون نزولهم لأمر أنكره الله تعالى عليه، أو لتعذيب قومه، ألا ترى إلى قولهم: ﴿ لا تخف إنا أرسلنا إلى قوم لوط ﴾، وإنما يُقال هذا لمن عرفهم ولم يعرف فيم أرسلوا، وإنما قالوا له: "لا تخف"؛ لأنهم رأوا أثر الخوف والتغيير في وجهه، أو عرفوه بتعريف الله: "إنا أرسلنا" (٢) أي: بالعذاب "إلى قوم لوط".
﴿ وامرأته ﴾ أي: وامرأة إبراهيم، وهي سارة عليها السلام ﴿ قائمة ﴾ من وراء الستر تسمع تحاورهم. وقيل: قائمة على رؤوسهم تخدمهم.
وقال ابن إسحاق: قائمة تصلي (٣).
﴿ فضحكت ﴾ قال قتادة: ضحكت تعجباً من غفلة قوم لوط مع قرب العذاب منهم (٤).
(٢)... في الأصل زيادة قوله: إلى قوم.
(٣)... الماوردي (٢/٤٨٤)، وزاد المسير (٤/١٢٩).
(٤)... أخرجه الطبري (١٢/٧٢)، وابن أبي حاتم (٦/٢٠٥٤). وذكره السيوطي في الدر المنثور (٤/٤٥١) وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ. وهذا القول هو الذي رجّحه الطبري.
(١/١٨٩)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------