"لمَّا"، ثم أجرى الوصل مجرى الوقف.
ويجوز أن تكون "لما" مثل الدعوى والثروى، وهو المثل، وما فيه ألف التأنيث من المصادر فلم يصرف. وتمحَّل لها بعض من النحويين لها وجهاً فقال: الأصل في "لمَّا" "لِمَنْ مَا" أدغم النون في الميم، فاجتمع ثلاث ميمات، حذفت الوسطى لاجتماع الأمثال.
قال الزجاج (١) : وهذا ليس بشيء؛ لأن "مَنْ" لا يجوز حذفها؛ لأنها اسم على حرفين، وأخذ ما قيل فيه.
[واختار] (٢) الزجاج (٣) وغيره: أن "لمَّا" في معنى "إِلاَّ" (٤)، كما تقول: سَأَلتُكُ لمَّا فَعَلْتَ كذا وإِلاَّ فَعَلْتَ كذا، ومثله ﴿ إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لمَّا عليها حافظ ﴾ [الطارق: ٤] معناه: إلا عليها حافظ.
وفي قراءة أُبيّ: "وإِنْ كُلٌ" بالرفع، أَنَّ "إِنْ" نافية، و "لمَّا" بمعنى "إلاَّ"، كما ذكرناه (٥)، وقراءة ابن مسعود مفسرة لها: "وإِنْ كُلٌّ لما ليوفينهم".

(١)... معاني الزجاج (٣/٨١).
(٢)... في الأصل: واختاره.
(٣)... معاني الزجاج (٣/٨١).
(٤)... وأنكر الفراء وأبو عبيد مجيء "لمَّا" بمعنى "إلاَّ". قال الفراء (٢/٢٩): أما من جعل "لمَّا" بمعنى "إلاَّ"، فإنه وجه لا نعرفه.
... وقال أبو عبيد: لم نجد هذا في كلام العرب.
... قال أبو حيان في البحر (٥/٢٦٨): ولا التفات إلى قول أبي عبيد والفراء من إنكارهما أن "لمَّا" تكون بمعنى "إلاَّ".
(٥)... إتحاف فضلاء البشر (ص: ٢٦٠).
(١/٢٤٧)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon