وسميتهما صاحبين لأنهما صحباك.
﴿ أأرباب متفرقون ﴾ يعني: الأصنام متفرقون في العدد والصغير والكبير ﴿ خير ﴾ لكما في الاستعباد والتذلل والانقياد لكل واحد منهم، أم يكون لكما رب واحد وهو الواحد القهار، الذي قهر (١) الجبابرة بعز سلطانه، وعَنَتِ الوجوه لعظمة شأنه.
وقيل: "خير" أعظم وأبلغ في المدح أم الله.
﴿ ما تعبدون من دونه ﴾ خطاب لهما ولمن هو على مثل حالهما ﴿ إلا أسماء ﴾ فارغة لا معنى تحتها، وهي أسماء آلهتهم، ﴿ سميتموها أنتم وآباؤكم ﴾ آلهة، وعبدتموها ﴿ ما أنزل الله بها ﴾ أي: بتسميتها ﴿ من سلطان ﴾ أي: حجة، ﴿ إن الحكم ﴾ في أمر العباد والدين ﴿ إلا لله ﴾ لا للأصنام، ﴿ ولكن أكثر الناس لا يعلمون ﴾ القيم ولا يفرقون بين الحق والباطل.
وقد نبهنا على الحكمة في اعتراض هذا الكلام من السؤال والجواب.
وقال قتادة: لما علم أن أحدهما مقتول دعاه إلى نصيبه من الآخرة (٢).
وقال ابن جريج: عدل عن الجواب لما فيه من المكروه لأحدهما (٣).
وقيل: ظنهما كاذبين في رؤياهما، فعدل عن جوابهما، فلما ألحّا أجابهما؛ فقال: ﴿ أما أحدكما ﴾ وهو الساقي ﴿ فيسقي ربه ﴾ سيده الملك ﴿ خمراً ﴾ قال ابن عباس:
(٢)... أخرجه الطبري (١٢/٢١٩)، وابن أبي حاتم (٧/٢١٤٦). وذكره السيوطي في الدر (٤/٥٣٩) وعزاه لابن جرير وأبي الشيخ.
(٣)... زاد المسير (٤/٢٢٥).
(١/٣٤٣)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------