قوله تعالى: ﴿ وفي الأرض قطع متجاورات ﴾ أي: بقاع متدانية متقاربة، وهي مع [انتظامها] (١) في جنس الأرضية، وكونها متجاورة متلاصقة؛ مختلفة الطباع، هذه سبخة لا تنبت، وهذه طيبة صالحة للأشجار، وصلبة إلى جنب رخوة، ما ذاك إلا بقدرة قادر، وحكمة صانع حكيم.
﴿ وجنات من أعناب ﴾ وقرئ شاذاً: "وجناتٍ" إما بالنصب عطفاً على "زوجين" وإما بالجر عطفاً على "كل الثمرات" (٢).
﴿ وزرعٍ ونخيلٍ ﴾ قرأ ابن كثير وأبو عمرو وحفص بالرفع، عطفاً على "قِطَعٌ"، وقرأ الباقون بالجر عطفاً على "أعنابٍ" (٣)، وكذلك اختلافهم في ﴿ صنوان وغير ﴾، ومنهم من يقول: "وزرع" مجرور بالمجاورة.
وقرأ أبو رزين وأبو عبد الرحمن السلمي وقتادة: "صُنوان" بضم الصاد، وهي لغةٌ لتميم (٤). والصِّنْوان: جمع صِنْو، ومعنى الصنوان: النخلات يجمعها أصل واحد (٥). ومنه قوله: "عَمُّ الرجلِ صِنْوُ أبيه" (٦)، وهذا قول جميع أهل التفسير واللغة.
قال ابن عباس: "صنوان" ما كان من نخلتين أو ثلاث أو أكثر، وأصل واحد،

(١)... في الأصل: انتضامها.
(٢)... إتحاف فضلاء البشر (ص: ٢٦٩).
(٣)... الحجة للفارسي (٣/٣)، والحجة لابن زنجلة (ص: ٣٦٩)، والكشف (٢/١٩)، والنشر لابن الجزري (٢/٢٩٧)، وإتحاف فضلاء البشر (ص: ٢٦٩)، والسبعة في القراءات (ص: ٣٥٦).
(٤)... زاد المسير (٤/٣٠٣).
(٥)... انظر: اللسان (مادة: صنا).
(٦)... أخرجه مسلم (٢/٦٧٦ ح٩٨٣).
(١/٤٣٩)
---------***#@--فاصل_صفحات---@#***--------


الصفحة التالية
Icon