﴿وقطعناهم﴾ أي: فرقناهم ﴿في الأرض أمماً﴾ أي: فرقاً بحيث لا يكاد يخلو قطر منهم تتمة لإدبارهم حتى لا تكون لهم شوكة قط و﴿أمماً﴾ مفعول ثانٍ أو حال وقوله تعالى: ﴿منهم الصالحون﴾ صفة أو بدل منه وهم الذين آمنوا بالمدينة ونظراؤهم ﴿ومنهم﴾ أي: أناس ﴿دون ذلك﴾ أي: منحطون عن الصلاح فهم كفرتهم وفسقتهم ﴿وبلوناهم﴾ أي: اختبرناهم جميعاً الصالح وغيره ﴿بالحسنات﴾ أي: بالخصب والعافية ﴿والسيآت﴾ أي: بالجور والشدّة ﴿لعلهم يرجعون﴾ أي: كي يرجعوا إلى طاعة ربهم ويتوبوا إليه. قال أهل المعاني: وكل واحد من الحسنات والسيآت يدعو إلى الطاعة أما النعم فلأجل الترغيب وأما النقم فلأجل الترهيب.
﴿فخلف من بعدهم﴾ أي: هؤلاء الذين وصفناهم ﴿خلف﴾ والخلف القرن الذي يجيء من بعد وهو بسكون اللام شائع في الشر وبفتحها في الخير يقال: خَلَف صدق بفتح اللام وخلْف سوء بسكونها وقد تحرك في الذم وتسكن في المدح قال حسان بن ثابت:

*لنا القدم الأولى إليك وخلفنا لأوّلنا في طاعة الله تابع*
وقال لبيد في الذم:
*ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب*
(١٥/٤٦٠)


الصفحة التالية
Icon