روي أنهم لم يقبلوا أحكام التوراة لعظمها وثقلها فرفع الله تعالى الطور على رؤوسهم مقدار عسكرهم فكان فرسخاً في فرسخ، وقيل لهم: إن قبلتموها بما فيها وإلا ليقعنّ عليكم فلما نظروا إلى الجبل خرّ كل واحد منهم ساجداً على حاجبه وهو ينظر بعينه اليمنى خوفاً من سقوطه فلذلك لا ترى يهودياً يسجد إلا على حاجبه الأيسر ويقولون: هي السجدة التي رفعت عنا بها العقوبة، وقوله تعالى: ﴿خذوا﴾ هو على إضمار القول أي: قلنا لهم خذوا أو قائلين خذوا ﴿ما آتيناكم﴾ أي: من الكتاب وقوله تعالى: ﴿بقوّة﴾ أي: بجد وعزم على تحمل مشاقه حال من واوخذوا ﴿واذكروا ما فيه﴾ أي: بالعمل به ولا تتركوه كالمنسي ﴿لعلكم تتقون﴾ أي: فضائح الأعمال ورذائل الأخلاق
﴿وإذ﴾ أي: واذكر يا محمد حين ﴿أخذ ربك من بني آدم﴾ وقوله تعالى: ﴿من ظهورهم﴾ بدل اشتمال مما قبله بإعادة الجار كما قاله السيوطي، أو بدل بعض كما قاله البيضاوي ﴿ذريّاتهم﴾ أي: بأن أخرج بعضهم من صلب بعض نسلاً بعد نسل كنحو ما يتوالدون كالذر، ونصب لهم دلائل على ربوبيته وركب فيهم عقلاً عرفوا به، كما جعل للجبال عقولاً حين خوطبوا بقوله تعالى: ﴿يا جبال أوبي معه والطير﴾ (سبأ، ١٠)
كما جعل تعالى للبعير عقلاً حتى سجد للنبيّ ﷺ وكذا للشجرة حين سمعت لأمره وانقادت، وكذا للنملة حين قالت: ﴿يا أيها النمل ادخلوا مساكنكم﴾ (النمل، ١٨)
. وقرأ نافع وأبو عمرو وابن عامر بألف بعد الياء وكسر التاء على الجمع والباقون بغير ألف وفتح التاء على التوحيد. ﴿وأشهدهم على أنفسهم﴾قال: ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾
(١٥/٤٦٤)