والمقصود من إيراد هذا الكلام هنا إلزام اليهود مقتضى الميثاق العام بعدما ألزمهم بالميثاق المخصوص بهم، والاحتجاج عليهم بالحجج السمعية والعقلية، ومنعهم من التقليد، وحملهم على النظر والاستدلال كما قال تعالى:
﴿وكذلك﴾ أي: ومثل ذلك التفصيل البديع الجليل الرفيع ﴿نفصل الآيات﴾ أي: كلها لئلا يواقعوا ما لا يليق بجنابنا جهلاً لعدم الدليل ﴿ولعلهم يرجعون﴾ أي: عن التقليد واتباع الباطل.
﴿واتل﴾ أي: يا محمد ﴿عليهم﴾ أي: اليهود ﴿نبأ﴾ أي: خبر ﴿الذي آتيناه آياتنا فانسلخ منها﴾ أي: خرج بكفره كما تخرج الحية من جلدها، وهو بلعم بن باعوراء من علماء بني إسرائيل، وقيل: من الكنعانيين سئل أن يدعو على موسى، وأهدي إليه شيء، فدعا فانقلبت عليه، واندلع لسانه على صدره ﴿فاتبعه الشيطان﴾ أي: لحقه وأدركه وصيره لنفسه تابعاً في معصية الله تعالى، فخالف أمر ربه وأطاع الشيطان وهواه ﴿فكان من الغاوين﴾ أي: من الضالين الهالكين.
(١٥/٤٦٨)