وقيل: لما دعا بلعم على موسى عليه السلام خرج لسانه فوقع على صدره، وجعل يلهث كما يلهث الكلب ﴿ذلك﴾ أي: المثل ﴿مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا﴾ فعم بهذا المثل جميع من كذب بآيات الله وجحدها، ووجه التمثيل بينهم وبين الكلب اللاهث أنهم إذا جاءتهم الرسل ليهدوهم لم يهتدوا بل هم في ضلال على كل حال ﴿فاقصص القصص﴾ أي: فأخبر يا محمد قومك بهذه الأخبار التي سبقت بها مواقع الوقائع وآثار الأعيان حتى لم تدع في شيء منها لبساً على كل من يسمع لك من اليهود وغيرهم ﴿لعلهم يتفكرون﴾ أي: يتدبرون فيها فيؤمنون.
﴿ساء﴾ أي: بئس ﴿مثلاً القوم﴾ أي: مثل القوم ﴿الذين كذبوا بآياتنا﴾ أي: بعد قيام الحجة عليها وعلمهم بها ﴿وأنفسهم كانوا يظلمون﴾ أي: كان ذلك في طبعهم جبلة لهم لا يقدر غير الله تعالى على تغييره، وتقديم المفعول به للاختصاص، كأنه قيل: وخصوا أنفسهم بالظلم لم يتعدّاها إلى غيرها. وقوله تعالى:
﴿من يهد الله فهو المهتدي ومن يضلل فأولئك هم الخاسرون﴾ تصريح بأن الهدى والضلال من الله تعالى، وأنّ هداية الله تعالى تختص ببعض دون بعض، وأنها مستلزمة للاهتداء، والإفراد في الأوّل والجمع في الثاني باعتبار اللفظ والمعنى، تنبيه على أن المهتدين كواحد لاتحاد طريقتهم بخلاف الضالين، والاقتصار في الإخبار عمن هدى الله بالمهتدي تعظيم لشأن الاهتداء، وتنبيه على أنه في نفسه كمال جسيم ونفع عظيم لو لم يحصل له غيره لكفاه، وأنه المستلزم للقول بالنعم الآجلة والعنوان له.
(١٥/٤٧٣)
أي: خلقنا ﴿لجهنم كثيراً من الجنّ والإنس﴾ أخبر الله تعالى أنه خلق كثيراً من الجنّ والإنس للنار، وهم الذين حقت عليهم الكلمة الأزلية بالشقاوة، ومن خلقه الله تعالى للنار فلا حيلة له في الخلاص منها.
(١٥/٤٧٤)


الصفحة التالية
Icon