﴿قل﴾ لهم يا محمد ﴿إنما علمها﴾ أي: متى تكون ﴿عند ربي﴾ أي: لا يعلم الوقت الذي تقوم فيه الساعة إلا الله تعالى استأثر الله تعالى بعلمها، فلم يطلع عليه أحداً من خلقه، ولهذا لما سأل جبريل عليه السلام رسول الله ﷺ وقال: متى الساعة، فقال عليه الصلاة والسلام: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل» قال المحققون: والسبب في إخفاء الساعة عن العباد أنهم إذا لم يعلموا متى تكون، كانوا على حذر منها، فيكون ذلك أدعى إلى الطاعة وأزجر عن المعصية، ثم إنه تعالى أكد هذا المعنى فقال: ﴿لا يجليها﴾ أي: يظهرها ﴿لوقتها﴾ أي: في وقتها المعين، فاللام بمعنى في وهو أولى من قول البيضاوي إنها للتأقيت ﴿إلا هو﴾ أي: لا يقدر على إظهار وقتها المعيّن بالإعلام والإخبار إلا هو ﴿ثقلت﴾ أي: عظمت ﴿في السموات والأرض﴾ أي: ثقل أمرها وخفي علمها على أهل السموات والأرض، وكل شيء خفي فهو ثقيل شديد، وقال الحسن: إذا جاءت ثقلت وعظمت على أهل السموات والأرض، وإنما ثقلت عليهم؛ لأنّ فيها فناءهم وموتهم، وذلك ثقيل على القلوب وقوله تعالى: ﴿لا تأتيكم إلا بغتة﴾ تأكيد أيضاً لما تقدّم وتقرير لكونها بحيث لا تجيء إلا فجأة على حين غفلة من الخلق.
(١٥/٤٨٦)


الصفحة التالية
Icon