﴿ولا يستطيعون﴾ أي: الأصنام ﴿لهم﴾ أي: لعابديهم ﴿نصراً﴾ أي: لا تقدر على النصر لمن أطاعها أو عبدها، ولا تضر من عصاها، والمعبود الذي تجب عبادته يكون قادراً على إيصال النفع والضر، وهذه الأصنام ليست كذلك، فكيف يليق بالعاقل أن يعبدها؟ ﴿ولا أنفسهم ينصرون﴾ أي: وهي لا تقدر أن تدفع عن نفسها مكروهاً، فإنّ من أراد كسرها قدر عليه، وهي لا تقدر على دفعه عنها. والاستفهام للتوبيخ.
ثم خاطب المؤمنين بقوله تعالى: ﴿وإن تدعوهم﴾ أي: المشركين ﴿إلى الهدى﴾ أي: إلى الإسلام ﴿لا يتبعوكم﴾ أي: لأنّ الله تعالى حكم عليهم بالضلالة فلا يقبلوا الهداية، وقرأ نافع بسكون التاء وفتح الباء الموحدة، والباقون بفتح التاء مشدّدة وكسر الباء الموحدة ﴿سواء عليكم أدعوتموهم﴾ إلى الهدى ﴿أم أنتم صامتون﴾ أي: ساكتون عن دعائهم، فهم في كلا الحالتين لا يؤمنون.
وقيل: الضمير في تدعوهم للأصنام أي: إنّ هذه الأصنام التي يعبدها المشركون معلوم من حالها أنها لا تضرّ ولا تنفع ولا تسمع من دعاها إلى خير وهدى، وذلك أنّ المشركين كانوا إذا وقعوا في شدّة وبلاء تضرّعوا إلى أصنامهم، وإذا لم يكن لهم إلى الأصنام حاجة سكتوا فقيل لهم: لا فرق بين دعائكم إلى الأصنام وسكوتكم عنها، فإنها عاجزة في كل حال.
﴿إنّ الذين تدعون﴾ أي: تعبدون ﴿من دون الله عباد﴾ أي: مملوكة ﴿أمثالكم﴾ فهي لا تملك ضرّاً ولا نفعاً.
(١٥/٤٩٤)


الصفحة التالية
Icon