ولما بيّن تعالى أن الله هو الذي يتولاه، وإنّ الأصنام وعابديها لا يقدرون على الإيذاء والإضرار بين ما هو المنهج القويم والصراط المستقيم في معاملة الناس بقوله تعالى: ﴿خذ العفو﴾ أي: اقبل الميسور من أخلاق الناس وأعمالهم من غير تجسّس وذلك مثل قبول الاعتذار، ويدخل في ذلك ترك التشديد في كل ما يتعلق بالحقوق المالية، ويدخل فيه أيضاً التخلق مع الناس بالخلق الطيب وترك الغلظة والفظاظة، قال تعالى: ﴿ولو كنت فظاً غليظ القلب لانفضوا من حولك﴾ (آل عمران، ١٥٩)
وقال ﷺ «يسروا ولا تعسروا وبشروا ولا تنفروا» وقال الشاعر:
| *خذي العفو مني تستديمي مودّتي | ولا تنطقي في سورتي حين أغضب* |
وذلك سلام المتاركة، وقال جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه: ليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق من هذه الآية، وعن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: «لم يكن رسول الله ﷺ فاحشاً ولا متفحشاً ولا سخاباً في الأسواق ولا يجزي بالسيئة السيئة، ولكن يعفو ويصفح»، وعن جابر رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ «إن الله بعثني بمكارم الأخلاق وتمام محاسن الأفعال».
قال أبو زيد لما نزل قوله تعالى: ﴿وأعرض عن الجاهلين﴾ قال النبيّ ﷺ «كيف يا رب والغضب» فنزل ﴿وإما﴾ فيه إدغام نون إن الشرطية في ما الزائدة ﴿ينزغنك من الشيطان نزغ﴾ أي: وسوسة وقوله تعالى: ﴿فاستعذ﴾ أي: فاستنجد ﴿با﴾ جواب الشرط وجواب الأمر محذوف أي: يدفعه عنك.
(١٥/٤٩٩)