﴿ألم يعلموا﴾ أي: المنافقون ﴿إنّ الله يعلم سرّهم﴾ أي: ما أسروا في أنفسهم من النفاق والعزم على إخلاف ما وعدوه ﴿ونجواهم﴾ أي: ما تناجوا بينهم من المطاعن في الدين وتسمية الصدقة جزية وتدبير منعها فكيف يجترؤن على النفاق الذي الأصل فيه الاستمرار والتناجي فيما بينهم مع علمهم بأنّ الله تعالى يعلم ذلك من حالهم كما يعلم الظاهر وأنه يعاقب عليه كما يعاقب على الظاهر ﴿وإنّ الله علام الغيوب﴾ والعلام مبالغة في العالم والغيب ما كان غائباً عن الخلق فكيف يمكن الإخفاء عنه وقوله تعالى:
﴿الذين﴾ مبتدأ ﴿يلمزون﴾ أي: يعيبون ﴿المطوّعين﴾ المتنفلين ﴿من المؤمنين﴾ أي: الراسخين في الإيمان ﴿في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم﴾ أي: طاقتهم فيأتون به ﴿فيسخرون منهم﴾ أي: يستهزؤن بهم والخبر ﴿سخر الله منهم﴾ أي: جازاهم على سخريتهم ﴿ولهم عذاب أليم﴾ على كفرهم وهذا نوع آخر من أعمال المنافقين القبيحة وهو لمزهم لمن يأتي بالصدقات.
(١٦/٢٠٧)


الصفحة التالية
Icon