روي أن ابن أبي ـ رأس المنافقين ـ دعا النبي ﷺ في مرضه الذي مات فيه فلما دخل عليه النبيّ ﷺ سأله أن يصلي عليه وإذا مات يقوم على قبره ثم أرسل للنبيّ ﷺ يطلب منه قميصه ليكفن فيه فأرسل إليه القميص الفوقاني فردّه وطلب الذي يلي جلده ليكفن فيه فقال عمر رضي الله عنه: لم تعطي قميصك للرجس النجس؟ فقال ﷺ «إنّ قميصي لا يغني عنه من الله شيئاً وإني أؤمّل من الله أن يدخل في الإسلام كثير بهذا السبب» فيروى أنه أسلم ألف من الخزرج لما رأوه طلب الاستشفاء بثوب رسول الله ﷺ فلما مات جاء ابنه يعرفه وكان ابنه صحابياً خالصاً صالحاً فقال له النبيّ ﷺ «صل عليه وادفنه» فقال: إن لم تصل عليه يا رسول الله لم يصل عليه مسلم فقام عليه الصلاة والسلام ليصلي عليه فقام عمر رضي الله عنه بينه وبين القبلة فنزلت هذه الآية وأخذ جبريل عليه السلام بثوب النبي ﷺ وقال: ﴿لا تصل على أحد منهم مات أبداً﴾ قال عمر: فعجبت من جراءتي على النبي ﷺ يومئذ وهذا يدل على منقبة عظيمة من مناقب عمر رضي الله عنه وذلك أنّ الوحي ينزل وفق قوله في آيات كثيرة منها آية أخذ الفدية من أسارى بدر وقد سبق شرحه، ومنها آية تحريم الخمر، ومنها آية تحويل القبلة، ومنها آية أمر النساء بالحجاب، ومنها هذه الآية، فصار نزول الوحي على مطابقة قول عمر منصباً عالياً ودرجة رفيعة له في الدارين ولهذا قال في حقه عليه الصلاة والسلام: «لو لم أبعث لبعثت يا عمر نبياً» وإنما لم ينه ﷺ عن التكفين في القميص ونهى عن الصلاة عليه لأن الضنة بالقميص كانت تخل بالكرم وكان الله تعالى أمره أن لا يردّ سائلاً بقوله تعالى: ﴿وأما السائل فلا تنهر﴾ (الضحى، ١٠)
(١٦/٢١٤)