﴿إنما السبيل﴾ أي: إنما يتوجه الطريق بالعقوبة ﴿على الذين يستأذنونك﴾ يا محمد في التخلف عنك والجهاد ﴿وهم أغنياء﴾ أي: قادرون على أهبة الخروج معك وقوله تعالى: ﴿رضوا بأن يكونوا مع الخوالف﴾ استئناف كأنه قيل: ما بالهم استأذنوا وهم أغنياء فقيل: رضوا بالدناءة والضعة والانتظام في جملة الخوالف وهم النساء والصبيان ﴿وطبع الله على قلوبهم﴾ فلأجل ذلك الطبع قال الله تعالى: ﴿فهم لا يعلمون﴾ أي: ما في الجهاد من منافع الدارين، أمّا في الدنيا فالفوز بالغنيمة والظفر بالعدو، وأمّا في الآخرة فالثواب والنعيم الدائم الذي لا ينقطع.
(١٦/٢٢٣)
﴿يعتذرون﴾ أي: هؤلاء المنافقون ﴿إليكم﴾ أي: في التخلف ﴿إذا رجعتم﴾ من الغزو ﴿إليهم﴾ بالأعذار الباطلة والخطاب للنبي ﷺ وإنما ذكره بلفظ الجمع تعظيماً له ويحتمل أن يكون له وللمؤمنين.
(١٦/٢٢٤)
يروى أن الذين تخلفوا عن غزوة تبوك من المنافقين كانوا بضعة وثلاثين رجلاً فلما رجع النبيّ ﷺ جاؤوا يعتذرون إليه بالباطل قال تعالى: ﴿قل﴾ لهم يا محمد ﴿لا تعتذروا﴾ بالمعاذير الباطلة ﴿لن نؤمن لكم﴾ أي: لن نصدّقكم فيما اعتذرتم به وقوله تعالى: ﴿قد نبأنا﴾ أي: أعلمنا ﴿الله من أخباركم﴾ أي: بعض أحوالكم التي أنتم عليها من الشرّ والفساد علة لانتفاء تصديقهم لأنّ الله تعالى إذا أوحى إلى رسوله ﷺ الإعلام بأحوالهم وما في ضمائرهم من الشرّ والفساد لم يستقم مع ذلك تصديقهم في معاذيرهم ﴿وسيرى الله علمكم ورسوله﴾ أي: أتتوبون من نفاقكم أم تقيمون عليه ﴿ثم تردّون﴾ أي: بالبعث ﴿إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ أي: الله المطلع على ما في ضمائركم من الخيانة والكذب وإخلاف الوعد وغير ذلك من الخبائث التي أنتم عليها فيجازيكم عليه.
(١٦/٢٢٥)