وأما من الأنصار فهم الذين بايعوا رسول الله ﷺ ليلة العقبة وهي الأولى وكانوا ستة نفر ثم العقبة الثانية من العام المقبل وكانوا اثني عشر رجلاً ثم أصحاب العقبة الثالثة وكانوا سبعين رجلاً فهؤلاء سباق الأنصار، وقيل: المراد بالسابقين الأوّلين من سبق إلى الهجرة والنصرة ويدل على هذا أنه تعالى ذكر كونهم سابقين ولم يبين لهم أنهم سابقون في ماذا فبقي اللفظ مجملاً فوجب صرف ذلك اللفظ إلى ما قد صاروا به مهاجرين وأنصاراً وهو الهجرة والنصرة فوجب أن يكون المراد منه السابقين الأوّلين في الهجرة والنصرة إزالة للإجمال عن اللفظ وأيضاً فإنّ الهجرة طاعة عظيمة ومرتبة عالية ومنقبة شريفة لأنهم نصروا رسول الله ﷺ على أعدائه وآووه وواسوه وآووا أصحابه وواسوهم فلذلك أثنى الله تعالى عليهم ومدحهم ﴿والذين اتبعوهم﴾ أي: الفريقين إلى يوم القيامة ﴿بإحسان﴾ أي: في اتباعهم فلم يحولوا عن شيء من طريقتهم.
وقال عطاء: هم الذين يذكرون المهاجرين والأنصار ويترحمون عليهم ويدعون لهم ويذكرون محاسنهم.
(١٦/٢٣٢)


الصفحة التالية
Icon